الشيخ الأميني

39

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

يا أمير المؤمنين / إنّ هذا قد أمن سوطك وسيفك ، فدعني أضرب عنقه . قال : « لست أريد ذلك منه على كره ، خلّوا سبيله » . فلمّا انصرف ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لقد كان صغيرا وهو سيّئ الخلق وهو في كبره أسوأ خلقا » وروي أنّه أتاه في اليوم الثاني ، فقال : إنّي لك ناصح ، إنّ بيعتك لم يرض بها الناس كلّهم ، فلو نظرت لدينك ورددت الأمر شورى بين المسلمين . فقال عليّ عليه السّلام : « ويحك وهل ما كان عن طلب منّي ؟ ألم يبلغك صنيعهم بي ؟ قم يا أحمق ، ما أنت وهذا الكلام ؟ » فخرج ثم أتى عليّا عليه السّلام آت في اليوم الثالث فقال : إنّ ابن عمر قد خرج إلى مكة يفسد الناس عليك ، فأمر بالبعثة في أثره . فجاءت أمّ كلثوم ابنته فسألته ، وضرعت إليه فيه ، وقالت : يا أمير المؤمنين إنّما خرج إلى مكة ليقيم بها ، وإنّه ليس بصاحب سلطان ، ولا هو من رجال هذا الشأن ، وطلبت إليه أن يقبل شفاعتها في أمره لأنّه ابن بعلها ، فأجابها وكفّ البعثة إليه ، وقال : « دعوه وما أراد » . جواهر الأخبار للصعدي المطبوع في ذيل كتاب البحر الزخّار ( 6 / 71 ) . هلمّوا معي يا أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نسائل ابن عمر ، هلّا بايع هو أبا بكر ولم يجتمع عليه الناس ، وانعقدت بيعته باثنين أو أربعة أو خمسة ، كما مرّ في ( 7 / 141 ) الطبعة الأولى . والاختلاف هنالك كان قائما على ساق ، وهو الذي فرّق صفوف الأمّة حتى اليوم ، وكان ابن عمر ينظر إليه من كثب ، ثم لحقتها موافقة الناس بالإرهاب في بعض ، وإطماع في آخرين ، وأمر دبّر بليل بين لفيف من زبانية الخلافة ، وتمّت بعد وصمات مرّ الإيعاز إليها في الجزء السابع ( ص 74 - 87 ) ، تمّت وصدور أمّة صالحة واغرة عليها وعلى من تقمّصها ، وهو يعلم أنّ محلّ عليّ عليه السّلام منها محلّ القطب من الرحى ، ينحدر عنه السيل ، ولا يرقى إليه الطير .