الشيخ الأميني

364

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

أو يزيدون ، لكنّه لم يعه بدليل أنّه ما آمن به ، فحارب عليّا عليه السّلام بعده ، وعاداه ، وأمر بلعنه محادّة منه للّه ولرسوله ، وعقيرة رسول اللّه المرفوعة بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عليّ « اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » . بعد ترنّ في أذن الدنيا . ومن موارده يوم المؤاخاة كما أخرجه أحمد « 1 » ، باسناده عن محدوج بن زيد الباهلي ، قال : آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين المهاجرين والأنصار ، فبكى عليّ عليه السّلام فقال رسول اللّه : « ما يبكيك فقال : لم تواخ بيني وبين أحد . فقال : إنّما ادّخرتك لنفسي ثم قال : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » « 2 » . ومنها يوم كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في دار أمّ سلمة ، إذ أقبل عليّ عليه السّلام يريد الدخول على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا أمّ سلمة هل تعرفين هذا ؟ قالت : نعم ، فقال : « هذا عليّ سيط لحمه بلحمي ودمه بدمي ، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » . راجع الجزء الثالث ( ص 116 ) . على أنّ حديث المنزلة قد جاء من طريق معاوية نفسه ، رواه في حياة عليّ عليه السّلام فيما أخرجه أحمد في مناقبه من طريق أبي حازم ، كما في الرياض النضرة « 3 » ( 2 / 195 ) . وأمّا نبأ المباهلة فصحيح أنّ معاوية لم يدركه ، لأنّ الكفر كان يمنعه عند ذلك عن سماعه ، غير أن القرآن الكريم قد أعرب عن ذلك النبأ العظيم إن لم يكن ابن حرب في / معزل عن الكتاب والسنّة ، على أن قصّتها من القضايا العالميّة وليس من المستطاع لأيّ أحد أن يدّعي الجهل بها . وهنا نماشي ابن صخر في عدم اطّلاعه على تلكم الفضائل إلى حدّ إخبار سعد

--> ( 1 ) مناقب عليّ : ص 197 ح 257 . ( 2 ) راجع ما أسلفناه في الجزء الثالث : ص 115 . ( المؤلّف ) ( 3 ) الرياض النضرة : 3 / 142 .