الشيخ الأميني
365
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
إيّاه ، لكنّه بماذا يعتذر وهو يقرأ قوله تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما الآية ؟ ! وبماذا يعتذر بعد ما رواه قبل يوم صفّين من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » وبماذا يعتذر بعد علمه بتلكم الأحاديث بإخبار صحابيّ معدود عند القوم في العشرة المبشّرة ، وبعد إقامة الشهود عليه ؟ ! ومن هنا تعلم أنّه أفك مرّة أخرى بقوله : أما إنّي لو سمعت من رسول اللّه ما سمعت في عليّ لكنت له خادما ما عشت . لأنّه عاش ولم يرتدع عن غيّه ، وحارب أمير المؤمنين عليه السّلام حيّا وميّتا ، ودأب على لعنه والأمر به حتى أجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته . نعم : إنّه استمرّ على بغيه ، وقابل سعدا في حديثه بالضرطة ، وهل هي هزء منه بمصدر تلكم الأنباء القدسيّة ؟ أو بخضوع سعد لها ؟ أو لمحض أنّ سعدا لم يوافقه على ظلمه ؟ أنا لا أدري ، غير أنّ كفر معاوية الدفين لا يأبى شيئا من ذلك ، وهلّا منعه الخجل عن مثل هذا المجون وهو ملك ؟ وبطبع الحال أنّ مجلسه يحوي الأعاظم والأعيان . من أين تخجل أوجه أمويّة * سكبت بلذّات الفجور حياءها 2 - لمّا مات الحسن بن عليّ عليهما السّلام حجّ معاوية ، فدخل المدينة وأراد أن يلعن عليّا على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقيل له : إنّ هاهنا سعد بن أبي وقّاص ولا نراه يرضى بهذا ، فابعث إليه وخذ رأيه ، فأرسل إليه وذكر له ذلك ، فقال : إن فعلت لأخرجنّ من المسجد ، ثم لا أعود إليه ، فأمسك معاوية عن لعنه حتى مات سعد . فلمّا مات لعنه على المنبر ، وكتب إلى عمّاله أن يلعنوه على المنابر ، ففعلوا فكتبت أمّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى معاوية : إنّكم تلعنون اللّه ورسوله على منابركم ، وذلك أنّكم تلعنون عليّ بن أبي طالب ومن أحبّه ، وأنا أشهد أنّ اللّه أحبّه ورسوله . فلم يلتفت إلى كلامها . العقد الفريد « 1 » ( 2 / 301 ) .
--> ( 1 ) العقد الفريد : 4 / 159 .