الشيخ الأميني
355
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ثم خرج إلى مكة ، فلقيه الناس ، فقال أولئك النفر : نتلقّاه فلعلّه قد ندم على ما كان منه . فلقوه ببطن مرّ ، فكان أوّل من لقيه الحسين ، فقال له معاوية : مرحبا وأهلا يا بن رسول اللّه وسيد شباب المسلمين . فأمر له بدابّة فركب وسايره ، ثم فعل بالباقين مثل ذلك ، وأقبل يسايرهم لا يسير معه غيرهم حتى دخل مكة ، فكانوا أوّل داخل وآخر خارج ، ولا يمضي يوم إلّا ولهم صلة ، ولا يذكر لهم شيئا ، حتى قضى نسكه ، وحمل أثقاله ، وقرب مسيره ، فقال بعض أولئك النفر لبعض : لا تخدعوا فما صنع بكم هذا لحبّكم وما صنعه إلّا لما يريد ، فأعدّوا له جوابا . فاتّفقوا على أن يكون المخاطب له ابن الزبير . فأحضرهم معاوية وقال : قد علمتم سيرتي فيكم ، وصلتي لأرحامكم ، وحملي ما كان منكم ، ويزيد أخوكم وابن عمّكم ، وأردت أن تقدّموه باسم الخلافة ، وتكونوا أنتم تعزلون وتأمرون وتجبون المال وتقسمونه ، لا يعارضكم في شيء من ذلك . فسكتوا ، فقال : ألا تجيبون ؟ مرّتين ، ثم أقبل على ابن الزبير فقال : هات لعمري إنّك خطيبهم ، فقال : نعم نخيّرك بين ثلاث خصال ، قال : اعرضهنّ . قال : تصنع كما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو كما صنع أبو بكر ، أو كما صنع عمر ، قال معاوية : ما صنعوا ؟ قال : قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يستخلف أحدا فارتضى الناس أبا بكر ، قال : ليس فيكم مثل أبي بكر ، وأخاف الاختلاف . قالوا : صدقت فاصنع كما صنع أبو بكر ، فإنّه عهد إلى رجل من قاصية قريش ليس من بني أبيه فاستخلفه ، وإن شئت فاصنع كما صنع عمر ، جعل الأمر شورى في ستّة نفر ليس فيهم أحد من ولده ولا من بني أبيه . قال معاوية : هل عندك غير هذا ؟ قال : لا . ثم قال : فأنتم ؟ قالوا : قولنا قوله . قال : فإنّي قد أحببت أن أتقدّم إليكم أنّه قد أعذر من أنذر ، إنّي كنت أخطب منكم « 1 » فيقوم إليّ القائم منكم فيكذّبني على رؤوس الناس فأحمل ذلك وأصفح ، وإنّي قائم بمقالة فأقسم باللّه لئن ردّ عليّ أحدكم كلمة في مقامي / هذا ، لا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها
--> ( 1 ) في الكامل في التاريخ : 2 / 513 : فيكم .