الشيخ الأميني
356
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
السيف إلى رأسه ، فلا يبقينّ رجل إلّا على نفسه . ثم دعا صاحب حرسه بحضرتهم ، فقال : أقم على رأس كلّ رجل من هؤلاء رجلين ، ومع كلّ واحد سيف ، فإن ذهب رجل منهم يردّ عليّ كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفيهما . ثم خرج وخرجوا معه حتى رقى المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : إنّ هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم ، لا يبتزّ أمر دونهم ، ولا يقضى إلّا عن مشورتهم ، وإنّهم قد رضوا وبايعوا ليزيد ، فبايعوا على اسم اللّه . فبايع الناس ، وكانوا يتربّصون بيعة هؤلاء النفر ، ثم ركب رواحله وانصرف إلى المدينة ، فلقي الناس أولئك النفر ، فقالوا لهم : زعمتم أنّكم لا تبايعون ، فلم رضيتم وأعطيتم وبايعتم ؟ « 1 » قالوا : واللّه ما فعلنا . فقالوا : ما منعكم أن تردّوا على الرجل ؟ قالوا : كادنا وخفنا القتل . وبايعه أهل المدينة ، ثم انصرف إلى الشام وجفا بني هاشم ، فأتاه ابن عبّاس فقال له : ما بالك جفوتنا ؟ قال : إنّ صاحبكم - يعني الحسين عليه السّلام - لم يبايع ليزيد فلم تنكروا ذلك عليه . فقال : يا معاوية إنّي لخليق أن أنحاز إلى بعض السواحل فأقيم به ، ثم أنطق بما تعلم حتى أدع الناس كلّهم خوارج عليك . قال : يا أبا العبّاس تعطون ، وترضون ، وترادون « 2 » . وجاء في لفظ ابن قتيبة : إنّ معاوية نزل عن المنبر وانصرف ذاهبا إلى منزله ، وأمر من حرسه وشرطته قوما أن يحضروا هؤلاء النفر الذين أبوا البيعة وهم : الحسين بن عليّ ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعبد اللّه بن عبّاس ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وأوصاهم معاوية قال : إنّي خارج العشيّة إلى أهل الشام فأخبرهم أنّ هؤلاء النفر قد بايعوا وسلّموا ، فإن تكلّم أحد منهم بكلام يصدّقني أو يكذّبني فيه فلا ينقضي كلامه حتى يطير رأسه . فحذر القوم ذلك ، فلمّا كان العشيّ
--> ( 1 ) كذا في الكامل ، وفي الطبعة المعتمدة من العقد الفريد : فلما دعيتم وأرضيتم بايعتم ! ( 2 ) العقد الفريد : 2 / 302 - 304 [ 4 / 161 - 163 ] ، الكامل لابن الأثير : 3 / 21 - 218 [ 2 / 511 حوادث سنة 56 ه ] ، ذيل الأمالي ص 177 [ 3 / 175 ] ، جمهرة الرسائل : 2 / 69 رقم 72 واللفظ لابن الأثير . ( المؤلّف )