الشيخ الأميني
354
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
لا مرحبا ولا أهلا ، بدنة يترقرق دمها واللّه مهريقه ، قال : « مهلا فإنّي واللّه لست بأهل لهذه المقالة » . قال : بلى ولشرّ منها . ولقيه ابن الزبير فقال : لا مرحبا ولا أهلا ، خبّ ضب « 1 » تلعة ، يدخل رأسه ويضرب بذنبه ، ويوشك واللّه أن يؤخذ بذنبه ، ويدقّ ظهره ، نحيّاه عنّي . فضرب وجه راحلته . ثم لقيه عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال له معاوية : لا أهلا ولا مرحبا ، شيخ قد خرف وذهب عقله ، ثم أمر فضرب وجه راحلته ، ثم فعل بابن عمر نحو ذلك ، فأقبلوا معه لا يلتفت إليهم حتى دخل المدينة ، فحضروا بابه فلم يؤذن لهم على منازلهم ، ولم يروا منه ما يحبّون ، فخرجوا إلى مكة فأقاموا بها ، وخطب معاوية بالمدينة ، فذكر يزيد فمدحه ، وقال : من أحقّ منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه ؟ ! وما أظنّ قوما بمنتهين حتى تصيبهم بوائق تجتثّ أصولهم ، وقد أنذرت إن أغنت النذر . ثم أنشد متمثّلا : قد كنت حذّرتك آل المصطلق * وقلت : يا عمرو أطعني وانطلق إنّك إن كلّفتني ما لم أطق * ساءك ما سرّك منّي من خلق دونك ما استسقيته فأحس وذق ثم دخل على عائشة وقد بلغها أنّه ذكر الحسين وأصحابه ، فقال : لأقتلنّهم إن لم يبايعوا فشكاهم إليها ، فوعظته وقالت له : بلغني أنّك تتهدّدهم بالقتل ؟ فقال : يا أمّ المؤمنين هم أعزّ من ذلك ، ولكنّي بايعت ليزيد وبايعه غيرهم ، أفترين أن أنقض بيعة تمّت ؟ قالت : فارفق بهم فإنّهم يصيرون إلى ما تحبّ إن شاء اللّه ، قال : أفعل . وكان في قولها له : ما يؤمنك أن أقعد لك رجلا يقتلك وقد فعلت بأخي ما فعلت - تعني أخاها محمدا - ؟ فقال لها : كلّا يا أمّ المؤمنين إنّي في بيت أمن . قالت : أجل . ومكث بالمدينة ما شاء اللّه .
--> ( 1 ) يقال : رجل خبّ وخبّ ، أي خدّاع ، خبيث . وفي المثل : أخبّ من ضب . أنظر مجمع الأمثال : 1 / 457 رقم 1369 .