الشيخ الأميني
353
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
معاوية : كأنّك تريد نفسك ؟ فقال الحسين : « نعم أصلحك اللّه » . فقال معاوية : إذا أخبرك ، أمّا قولك خير منه أمّا فلعمري أمّك خير من أمّه ، ولو لم يكن إلّا أنّها امرأة من قريش لكان لنساء قريش فضلهنّ ، فكيف وهي ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! ثم فاطمة في دينها وسابقتها ، فأمّك لعمر اللّه خير من أمّه . وأمّا أبوك فقد حاكم أباه إلى اللّه فقضى لأبيه على أبيك . فقال الحسين : « حسبك جهلك ، آثرت العاجل على الآجل » . فقال معاوية : وأمّا ما ذكرت من أنّك خير من يزيد نفسا ، فيزيد واللّه خير لأمّة محمد منك . فقال الحسين : / « هذا هو الإفك والزور ، يزيد شارب الخمر ومشتري اللهو ، خير منّي ؟ » فقال معاوية : مهلا عن شتم ابن عمّك ، فإنّك لو ذكرت عنده بسوء لم يشتمك . ثم التفت معاوية إلى الناس وقال : أيّها الناس قد علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبض ولم يستخلف أحدا ، فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر ، وكانت بيعته بيعة هدى ، فعمل بكتاب اللّه وسنّة نبيّه ، فلما حضرته الوفاة رأى أن [ يستخلف عمر ، فعمل عمر بكتاب اللّه وسنّة نبيّه . فلما حضرته الوفاة رأى أن ] « 1 » يجعلها شورى بين ستّة نفر اختارهم من المسلمين ، فصنع أبو بكر ما لم يصنعه رسول اللّه ، وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر ، كلّ ذلك يصنعونه نظرا للمسلمين ، فلذلك رأيت أن أبايع ليزيد لما وقع الناس فيه من الاختلاف ، ونظرا لهم بعين الإنصاف « 2 » . رحلة معاوية الثانية وبيعة يزيد فيها : قال ابن الأثير : فلمّا بايعه أهل العراق والشام ، سار معاوية إلى الحجاز في ألف فارس ، فلمّا دنا من المدينة لقيه الحسين بن عليّ أوّل الناس ، فلمّا نظر إليه قال :
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ساقط من طبعة الغدير المتداولة ، وأثبتناه من الإمامة والسياسة . ( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 149 - 155 [ 1 / 157 - 163 ] ، تاريخ الطبري : 6 / 170 [ 5 / 303 حوادث سنة 56 ه ] واللفظ لابن قتيبة . ( المؤلّف )