الشيخ الأميني
325
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
يستشيره في ذلك ، فكره زياد ذلك لما يعلم من لعب يزيد وإقباله على اللعب والصيد ، فبعث إليه من يثني رأيه عن ذلك وهو عبيد بن كعب النميري - وكان صاحبا أكيدا لزياد - ، فسار إلى دمشق فاجتمع بيزيد أوّلا فكلّمه عن زياد ، وأشار عليه بأن لا يطلب ذلك ، فإنّ تركه خير له من السعي فيه ، فانزجر يزيد عمّا يريد من ذلك ، واجتمع بأبيه واتّفقا على ترك ذلك في هذا الوقت ، فلمّا مات زياد شرع معاوية في نظم ذلك والدعاء إليه ، وعقد البيعة لولده يزيد ، وكتب إلى الآفاق بذلك . صورة أخرى : في بدء بدئها : كان ابتداء بيعة يزيد وأوّلها من المغيرة بن شعبة ، فإنّ معاوية أراد أن يعزله عن الكوفة / ويستعمل عوضه سعيد بن العاص ، فبلغه ذلك فقال : الرأي أن أشخص إلى معاوية فاستعفيه ليظهر للناس كراهتي للولاية ، فسار إلى معاوية ، وقال لأصحابه حين وصل إليه : إن لم أكسبكم الآن ولاية وإمارة لا أفعل ذلك أبدا ، ومضى حتى دخل على يزيد ، وقال له : إنّه قد ذهب أعيان أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكبراء قريش وذوو أسنانهم ، وإنّما بقي أبناؤهم وأنت من أفضلهم وأحسنهم رأيا ، وأعلمهم بالسنّة والسياسة ، ولا أدري ما يمنع أمير المؤمنين أن يعقد لك البيعة ؟ قال : أو ترى ذلك يتمّ ؟ قال : نعم . فدخل يزيد على أبيه وأخبره بما قال المغيرة ، فأحضر المغيرة وقال له : ما يقول يزيد ؟ فقال : يا أمير المؤمنين قد رأيت ما كان من سفك الدماء والاختلاف بعد عثمان « 1 » وفي يزيد منك خلف فاعقد له ، فإن حدث بك حادث كان كهفا للناس ، وخلفا منك ، ولا تسفك دماء ، ولا تكون فتنة . قال : ومن لي بهذا ؟ قال : أكفيك أهل الكوفة ، ويكفيك زياد أهل البصرة ، وليس بعد هذين المصرين
--> ( 1 ) ألا مسائل المغيرة عن أنّ هذا الشقاق والخلاف وسفك الدماء المحرّمة في عدم الاستخلاف ، هل كان يعلمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فلماذا ترك أمّته سدى ولم يستخلف ، كما زعمه هو والسياسيون من رجال الانتخاب الدستوري ؟ ( المؤلّف )