الشيخ الأميني
326
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
أحد يخالفك . قال : فارجع إلى عملك وتحدّث مع من تثق إليه في ذلك ، وترى ونرى . فودّعه ورجع إلى أصحابه ، فقالوا : مه . قال : لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية على أمّة محمد ، وفتقت عليهم فتقا لا يرتق أبدا . وتمثّل : بمثلي شاهدي نجوى وغالى * بي الأعداء والخصم الغضابا وسار المغيرة حتى قدم الكوفة ، وذاكر من يثق إليه ومن يعلم أنّه شيعة لبني أميّة أمر يزيد ، فأجابوا إلى بيعته ، فأوفد منهم عشرة ، ويقال : أكثر من عشرة ، وأعطاهم ثلاثين ألف درهم ، وجعل عليهم ابنه موسى بن المغيرة ، وقدموا على معاوية فزيّنوا له بيعة يزيد ، ودعوه إلى عقدها . فقال معاوية : لا تعجلوا بإظهار هذا وكونوا على رأيكم ، ثم قال لموسى : بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم ؟ قال : بثلاثين ألفا . قال : لقد هان عليهم دينهم . وقيل : أرسل أربعين رجلا وجعل عليهم ابنه عروة ، فلمّا دخلوا على معاوية قاموا خطباء ، فقالوا : إنّما أشخصهم إليه النظر لأمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالوا : يا أمير المؤمنين كبرت سنّك ، وخفنا انتشار الحبل ، فانصب لنا علما ، وحدّ لنا حدّا ننتهي إليه . / فقال : أشيروا عليّ . فقالوا : نشير بيزيد ابن أمير المؤمنين . فقال : أو قد رضيتموه ؟ قالوا : نعم . قال : وذلك رأيكم ؟ قالوا : نعم ، ورأي من وراءنا . فقال معاوية لعروة سرّا عنهم : بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم ؟ قال : بأربعمئة دينار . قال : لقد وجد دينهم عندهم رخيصا ، وقال لهم : ننظر ما قدمتم له ويقضي اللّه ما أراد ، والأناة خير من العجلة ، فرجعوا . وقوي عزم معاوية على البيعة ليزيد ، فأرسل إلى زياد يستشيره ، فأحضر زياد عبيد بن كعب النميري وقال له : إنّ لكلّ مستشير ثقة ، ولكلّ سرّ مستودع ، وإنّ الناس قد أبدع بهم خصلتان : إذاعة السرّ ، وإخراج النصيحة إلى غير أهلها ، وليس موضع السرّ إلّا أحد رجلين : رجل آخرة يرجو ثوابها ، ورجل دنيا له شرف في نفسه ، وعقل يصون حسبه ، وقد خبرتهما منك ، وقد دعوتك لأمر اتّهمت عليه بطون