الشيخ الأميني
303
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
نظر لأنّ عبد الرزّاق « 1 » ، وابن أبي شيبة « 2 » ، روياه جميعا عن ابن عيينة ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن يوسف بن عبد اللّه بن سلام ، وهذا إسناد صحيح ، لكن يعارضه حديثا ابن عبّاس وابن عمر ، فإن جمع بوقوع ذلك منه نادرا ، وإلّا فما في الصحيحين أصحّ . وأخرج الشافعي « 3 » ، عن عبد اللّه بن يزيد نحو حديث ابن عبّاس ، وزاد حتى قدم معاوية فقدم الخطبة ، وهذا يشير إلى أنّ مروان إنّما فعل ذلك تبعا لمعاوية ، لأنّه كان أمين المدينة من جهته ، وروى عبد الرزّاق « 4 » ، عن ابن جريج ، عن الزهري : أوّل من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية ، وروى ابن المنذر ، عن ابن سيرين : أوّل من فعل ذلك زياد بالبصرة . قال عياض : ولا مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان ، لأنّ كلّا من مروان وزياد كان عاملا لمعاوية ، فيحمل على أنّه ابتدأ ذلك ، وتبعه عمّاله . انتهى . وقال السكتواري في محاضرة الأوائل « 5 » ( ص 144 ) : أوّل من بدأ بالخطبة قبل الصلاة معاوية ، وجرى ذلك في الأمراء المروانيّة ، كمروان وزياد وهو فعله بالعراق ، ومعاوية بالمدينة شرّفها اللّه تعالى . قال الأميني : مرّ في الجزء الثامن ( ص 164 - 167 ) بيان السنّة الثابتة في خطبة العيدين ، وأنّها بعد الصلاة كما مضى عليه الرسول الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واتّبعه الشيخان ، وعثمان ردحا من أيّامه ، ثم حداه عيّه عن تلفيق الخطبة بصورة مرضيّة ، فكانت
--> ( 1 ) المصنّف : 3 / 283 - 284 ح 5644 و 5645 . ( 2 ) مصنّف ابن أبي شيبة : 2 / 171 . ( 3 ) كتاب الأمّ للشافعي : 1 / 235 . ( 4 ) المصنّف : 3 / 284 ح 5646 . ( 5 ) وانظر الأوائل لأبي هلال العسكري : ص 125 .