الشيخ الأميني

304

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الناس تتفرّق عن استماعها ، إلى تقديمها على الصلاة ليمنعهم انتظارهم لها عن الانجفال ؛ ثم اقتصّ أثره عمّاله والمتغلّبون على الأمّة من بعد من بني أبيه ، وإن افترقت العلّة فيهم عنها فيه ، فإنّهم لمّا طغوا في البلاد طفقوا يسبّون أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام في خطبهم ، فكان الحضور لا يستبيحون ذلك فيتفرّقون ، فبدا لهم تقديمها لإسماع الناس . وأوّل من أحدث أحدوثة السبّ هو معاوية ، فالشنعة عليه في المقام أعظم ممّن بدّل السنّة قبله ، فإنّه وإن تابع البادي على البدعة غير أنّه قرنها بأخرى شوهاء شنعاء ، فأمعن النظرة في تطبيق هذه البدعة بصورتها الأخيرة على ما صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : « من سبّ عليّا فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ اللّه » « 1 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تسبّوا عليّا فإنّه ممسوس في ذات اللّه » « 2 » ثم ارجع البصر كرّتين إلى أنّه هل يباح لأيّ مسلم أن يجتهد بجواز سبّ مولانا أمير المؤمنين ، تجاه نصّ الكتاب العزيز في تطهيره ، وولايته ، ومودّته ، وكونه نفس النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، تجاه هذا النصّ الجليّ الخاص له عليه السّلام والنصوص العامّة الواردة في سباب المؤمن مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سباب المسلم فسوق » « 3 » ؟ ! وهل يشكّ مسلم أنّ أمير المؤمنين أوّل المسلمين ، وأولاهم بهم من أنفسهم ، وهو أميرهم وسيّدهم ؟

--> ( 1 ) أخرجه الحفّاظ بإسناد رجاله كلّهم ثقات ، صححّه الحاكم والذهبي [ في المستدرك على الصحيحين 3 / 130 ح 4615 و 4616 وكذا في تلخيصه ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) حلية الأولياء : 1 / 68 . ( المؤلّف ) ( 3 ) أخرجه البخاري [ في 1 / 27 ح 48 ] ، ومسلم [ 1 / 114 ح 116 كتاب الإيمان ] ، والترمذي [ في صحيحه 4 / 311 ح 1983 ] ، وابن ماجة [ في السنن 2 / 1299 ح 3939 ] ، والنسائي [ في سننه 2 / 313 ح 3567 - 3578 ] ، والحاكم والدارقطني وغيرهم في الصحاح والمسانيد . ( المؤلّف ) [ وانظر السنن للبيهقي : 9 / 20 ، ومسند أحمد : 1 / 636 ح 3639 ، والمعجم الكبير للطبراني : 10 / 105 ح 10105 ، وحلية الأولياء : 5 / 23 ، وتاريخ بغداد : 3 / 397 رقم 1521 ] .