الشيخ الأميني
301
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ثم جعل هذا كالتشبّه بالكفّار في وجوب التجنّب عن شعارهم ، وسيوافيك التفصيل في بيان هذه كلّها ونظرائها عند الكلام على الفتاوى الشاذّة عن الكتاب والسنّة إن / شاء اللّه تعالى . وقال الشيخ إسماعيل البروسوي في تفسيره روح البيان ( 4 / 142 ) : قال في عقد الدرر واللآلئ « 1 » : المستحبّ في ذلك اليوم - يعني يوم عاشوراء - فعل الخيرات من الصدقة والصوم والذكر وغيرهما ، ولا ينبغي للمؤمن أن يتشبّه بيزيد الملعون في بعض الأفعال ، وبالشيعة والروافض والخوارج أيضا . يعني لا يجعل ذلك اليوم يوم عيد أو يوم مأتم ، فمن اكتحل يوم عاشوراء فقد تشبّه بيزيد الملعون وقومه ، وإن كان للاكتحال في ذلك اليوم أصل صحيح ، فإنّ ترك السنّة سنّة إذا كان شعارا لأهل البدعة كالتختّم باليمين ، فإنّه في الأصل سنّة لكنّه لمّا كان شعار أهل البدعة والظلمة ، صارت السنّة أن يجعل الخاتم في خنصر اليد اليسرى في زماننا ، كما في شرح القهستاني . ومن قرأ يوم عاشوراء وأوائل المحرّم مقتل الحسين رضى اللّه عنه ، فقد تشبّه بالروافض ، خصوصا إذا كان بألفاظ مخلّة بالتعظيم لأجل تحزين السامعين ، وفي كراهية القهستاني : لو أراد ذكر مقتل الحسين ، ينبغي أن يذكر أوّلا مقتل سائر الصحابة لئلّا يشابه الروافض . وقال حجّة الإسلام الغزالي : يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين وحكايته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم ، فإنّه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم ، وهم أعلام الدين ، وما وقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة ، ولعلّ ذلك لخطأ في الاجتهاد ، لا لطلب الرئاسة والدنيا كما لا يخفى . انتهى .
--> ( 1 ) في فضل الشهور والأيّام والليالي للشيخ شهاب الدين أحمد بن أبي بكر الحموي الشهير بالرسّام . ( المؤلّف )