الشيخ الأميني

271

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

بالذهب ، والفضّة بالفضّة ، لا يجوز إلّا مثلا بمثل . وفي الفقه على المذاهب الأربعة ( 2 / 245 ) : لا خلاف بين أئمّة المسلمين في تحريم ربا النسيئة ، فهو كبيرة من الكبائر بلا نزاع ، وقد ثبت [ ذلك ] « 1 » بكتاب اللّه تعالى ، وسنّة رسوله ، وإجماع المسلمين . إلى آخره . وفي ( ص 247 ) : أمّا ربا الفضل وهو أن يبيع أحد الجنسين بمثله بدون تأخير في القبض ، فهو حرام في المذاهب الأربعة . هذا ما عند اللّه وعند رسوله وعند المسلمين أجمع ، لكن معاوية بلغت به الرفعة مكانا يقول فيه : قال اللّه ورسوله وقلت ، هما يحرّمان الربا بأشدّ التحريم ، ويستحلّه معاوية ، وينهى عن رواية سنّة جاءت فيه ، ويشدّد النكير عليها وعلى من رواها ، حتى يغادر الصحابيّ الصالح من جرّائه عقر داره ، فماذا للقائل أن يقول فيمن يحادّ اللّه ورسوله ، ويستحلّ ما حرّماه ، ويتعدّى حدودهما ؟ أو يقول فيمن يسمع آيات اللّه تتلى عليه ثم يصرّ مستكبرا كأن لم يسمعها . ولئن صحّ للجاحظ إكفار معاوية لمحض مخالفته للسنّة الثابتة باستلحاق زياد ، كما سيوافيك شرحه فهو بما ذكرناه هنا وفي غير واحد من موارده ومصادره ، أكفر كافر . ولنا حقّ النظر إلى ناحية أخرى من هذه القصّة ، وهي بيع آنية الفضّة من دون كسرها المحرّم في شريعة الإسلام تحريما باتّا لا خلاف فيه . راجع المحلّى لابن حزم ( 8 / 514 ) ، نعم ، هذا حكم الإسلام ، ومعاوية لا يبالي به ، فيبيع ما يشاء كيف يشاء ، وسيرى وبال أمره يوم يقوم الناس لربّ العالمين ، يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ للّه .

--> ( 1 ) من المصدر .