الشيخ الأميني
272
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
- 3 - معاوية يتمّ في السفر أخرج الطبراني ، وأحمد « 1 » ، بإسناد صحيح من طريق عباد بن عبد اللّه بن الزبير ، قال : لمّا / قدم علينا معاوية حاجّا ، قدمنا معه مكة قال : فصلّى بنا الظهر ركعتين ثم انصرف إلى دار الندوة ، قال : وكان عثمان حين أتمّ الصلاة ، فإذا قدم مكة صلّى بها الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعا أربعا ، فإذا خرج إلى منى وعرفات قصّر الصلاة ، فإذا فرغ من الحجّ وأقام بمنى أتمّ الصلاة حتى يخرج من مكة ، فلمّا صلّى بنا الظهر ركعتين ، نهض إليه مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان ، فقالا له : ما عاب أحد ابن عمّك بأقبح ما عبته به ، فقال لهما : وما ذاك ؟ قال : فقالا له : ألم تعلم أنّه أتمّ الصلاة بمكة . قال : فقال لهما : ويحكما وهل كان غير ما صنعت ؟ قد صلّيتهما مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومع أبي بكر وعمر رضى اللّه عنهما . قالا : فإنّ ابن عمّك قد أتمّها وإنّ خلافك إيّاه له عيب ، قال : فخرج معاوية إلى العصر فصلّاها بنا أربعا « 2 » . قال الأميني : انظر إلى مبلغ هؤلاء الرجال أبناء بيت أميّة من الدين ، ولعبهم بطقوس الإسلام ، وجرأتهم على اللّه وتغيير سنّته ، وإحداثهم في الصلاة وهي أفضل ما بنيت عليه البيضاء الحنيفية ، وانظر إلى ابن هند حلف الخمر والربا وكيف يترك ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووجد هو عمله عليه ، ووافقه هو مع أبي بكر وعمر ، ثم يعدل عنه لمحض أنّ ابن عمّه غيّر حكم الشريعة فيه ، وأنّ مروان بن الحكم طريد رسول اللّه وابن طريده ، الوزغ ابن الوزغ ، اللعين ابن اللعين على لسان النبيّ العظيم ،
--> ( 1 ) مسند أحمد : 5 / 58 ح 16415 . ( 2 ) مرّ تفصيل الكلام حول ما أحدثه عثمان في صلاة المسافر خلاف سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الجزء الثامن : ص 98 - 119 ، وأسلفنا الحديث في : 8 / 262 . ( المؤلّف )