الشيخ الأميني

190

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

39 - قال القرطبي في تفسيره « 1 » ( 20 / 180 ) : قال أبيّ بن كعب : قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والعصر ، ثم قلت : ما تفسيرها يا نبيّ اللّه ؟ قال : وَالْعَصْرِ : قسم من اللّه أقسم ربّكم بآخر النهار . إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ : أبو جهل . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا : أبو بكر . وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ : عمر . وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ : عثمان . وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ : عليّ - رضي اللّه عنهم أجمعين - . وهكذا خطب ابن عبّاس على المنبر ، موقوفا عليه . وذكره المحبّ الطبري في رياضه النضرة « 2 » ( 1 / 34 ) ، والشربيني في تفسيره « 3 » ( 4 / 561 ) . قال الأميني : أيسوغ التقوّل على اللّه وعلى رسوله وتحريف الكلم عن مواضعه بمثل هذه المهزأة المرسلة ؟ وهل ينبغي لمؤلّف في التفسير أو الحديث أن يسوّد بها صحيفته أو صحيفة تأليفه ؟ وهل لنا في مثل المقام أن نطالبه بالسند ونناقش فيه بالإرسال ؟ وهلّا ما في متن الرواية ما يغنينا عن البحث عن رجال الإسناد إن كان له إسناد ؟ وهل / يوجد في صحائف أعمال أولئك الرجال وسيرتهم الثابتة ، وفيما حفظه التاريخ الصحيح لهم ما يصدّق هذا التلفيق ؟ نعم ، نحن على يقين من أنّ الباحث يجد في غضون أجزاء كتابنا هذا شواهد كثيرة تتأتّى له بها حصحصة الحقّ . وهل يصدّق ذو مسكة أن يخطب بمثل هذه الأفيكة ابن عباس حبر الأمّة ، ويدنّس بها ساحة قدس صاحب الرسالة الخاتمة ؟ على أنّ المأثور عن ابن عبّاس من طريق ابن مردويه ، في قوله تعالى : إِلَّا

--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن : 20 / 123 . ( 2 ) الرياض النضرة : 1 / 49 . ( 3 ) تفسير الشربيني : 4 / 585 .