الشيخ الأميني
186
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
نعم ؛ عزب عن مفتعل الرواية ما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : « يا عليّ أنت أخي ، وصاحبي ، ورفيقي ، في الجنّة » ، وهذه الرفاقة والصحبة والأخوّة تقتضيها البرهنة الصادقة ، وتعاضدها المجانسة بين نبيّ العظمة وصنوه الطاهر في كلّ خلّة ومأثرة ، وهي التي جمعتهما في آية التطهير ، وجعلتهما نفسا واحدة في الذكر الحكيم ، وقارنت بين ولايتيهما في محكم القرآن ، وكلّ تلكم الموضوعات نعرات الإحن ، ونفثات الأضغان ، اختلقت تجاه هذه المرفوعة في فضل مولانا سيّد العترة أمير المؤمنين عليه السّلام . وهلمّ معي نسائل أبا ذر المنتهي إليه إسناد الرواية وعائشة المخاطبة بها ، هل كانا على ثقة وتصديق بها ، وأنّها صدرت من مصدر الوحي الإلهي الذي لا ينطق عن الهوى أم لا ؟ ولئن سألتهما فعلى الخبيرين سقطت ، وأبو ذر هو الذي ما أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء أصدق منه ، وإذا أنت قرأت حديث ما جرى بين عثمان وأبي ذر لوجدت سيّد غفار في جانب جنب عن هذه الرواية ، ولمّا يحكم عقلك بأن يكون هو راويها / ونداء أبي ذرّ في الملأ الديني وقد تنغّر « 1 » على عثمان بعد يرنّ في أذن الدنيا ، وقوارص لمزه وهمزه إيّاه بعد تلوكه الأشداق في أندية الرجال ، وكلمه المأثورة الخالدة في صفحات التاريخ تضادّ ما عزي إليه من الرواية ، وكلّ خطابه وعتابه إيّاه يعرب عن أنّ أبا ذر قطّ لم يؤمن بما اختلق عليه ، ولم يك يسمعه من الصادع الكريم ، وكان يحدّث الناس غير مكترث لبوادر عثمان ما كان سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : « إذا كملت بنو أميّة ثلاثين رجلا اتّخذوا بلاد اللّه دولا ، وعباد اللّه خولا ، ودين اللّه دغلا » . كان يحدّث عثمان بذلك وعثمان يكذّبه « 2 » ، ومن كذّبه فقد كذّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
--> ( 1 ) تنغّر : غلى وغضب . ( 2 ) راجع الغدير : 9 / 78 - 86 . ( المؤلّف )