الشيخ الأميني

187

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ولم يكن أبو ذر شاذّا عن الصحابة في رأيه السيّئ ونقمته على عثمان ، بل نبأ المتجمهرين عليه من المهاجرين والأنصار ، والناقمين عليه من الحواضر الإسلامية ، والمجتمعين على وئده ، المحتجّين عليه بالكتاب العزيز ، يعطينا خبرا بأنّ الرواية لا تصحّ عندهم ، ولا يصدّقها رجل صدق منهم . وهل نسيتها أمّ المؤمنين المخاطبة بها ، أو تغاضت عنها يوم كانت تنادي في ملأ من الصحابة : اقتلوا نعثلا قتله اللّه ؟ ويوم قالت لمروان : وددت واللّه أنّك وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره ، في رجل كلّ واحد منكما رحى وأنّكما في البحر . ويوم قالت : وددت واللّه أنّه في غرارة من غرائري هذه وأنّي طوّقت حمله حتى ألقيه في البحر ، ويوم قالت لابن عباس : إنّ اللّه قد آتاك عقلا ، وفهما ، وبيانا ، فإيّاك أن تردّ الناس عن هذه الطاغية . ويوم أخرجت ثوب رسول اللّه وهي تقول : هذا ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يبل ، وعثمان قد أبلى سنّته . ويوم قالت لمّا بلغها نعيه : أبعده اللّه ذلك بما قدّمت يداه ، وما اللّه بظلّام للعبيد . ويوم قالت : بعدا لنعثل وسحقا « 1 » . أيخبرك ضميرك الحرّ بأنّ صاحبة تلكم المواقف الهائلة كانت تصدّق تلك الرواية ، وتؤمن بها وترى نعثلا رفيق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الجنّة ؟ فاستعذ باللّه من أن تكون من الجاهلين . 38 - قال محمد بن آدم : رأيت بمكة أسقفا « 2 » يطوف بالكعبة ، فقلت له : ما الذي / نزعك عن دين آبائك ؟ قال : تبادلت « 3 » خيرا منه . فقلت : وكيف ذلك ؟ قال : ركبت البحر ، فلمّا توسّطناه انكسرت المركب ، فلم تزل الأمواج تدفعني حتى رمتني

--> ( 1 ) راجع الغدير : 9 / 78 - 86 . ( المؤلّف ) ( 2 ) الأسقف والأسقف : فوق القسيس ودون المطران ، والكلمة يونانية ، جمعها أساقفة وأساقف . ( المؤلّف ) ( 3 ) في المصدر : تبدّلت خيرا منه .