الشيخ الأميني
17
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وتدعم بها الحجّة على الناس في بيعته ، تقاعست وتقاعدت عنها وما مدّت إليها منهم يد ، ولم تكن لهم فيها قدم ، وما بايعه يومها الأوّل إلّا رجلان أو أربعة ، أو خمسة ، ثم حدت الأمّة إليها الدعوة المشفوعة بالإرهاب والترعيب ، وما كان في أفواه الدعاة إليها إلّا الترهيب بالقتل والضرب والحرق ، أو قولهم : إنّ أبا بكر السبّاق المسنّ ، صاحب رسول اللّه في الغار ، وكانت هذه غاية جهدهم في عدّ فضائل أبي بكر . قال ابن حجر في فتح الباري « 1 » ( 13 / 178 ) : وهي - فضيلة كونه ثاني اثنين في الغار - أعظم فضائله التي استحقّ بها أن يكون الخليفة من بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولذلك قال عمر بن الخطّاب : إنّ أبا بكر صاحب رسول اللّه ، ثاني اثنين ، فإنّه أولى المسلمين بأموركم . انتهى . ألا مسائل ابن حجر عن أنّ صحبة يومين في الغار التي تتصور على أنحاء ، وللقول فيها مجال واسع ، صحبة ما أمكنت الرجل من أن يصف صاحبه لمّا جاءه اليهود وقالوا : صف لنا صاحبك . فقال : معشر اليهود لقد كنت معه في الغار كإصبعيّ هاتين ، ولقد صعدت معه جبل حراء وإنّ خنصري لفي خنصره ، ولكنّ الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شديد ، وهذا عليّ بن أبي طالب . فأتوا عليّا فقالوا : يا أبا الحسن صف لنا ابن عمّك ، فوصفه . الحديث « 2 » . كيف استحقّ الرجل بمثل هذه الصحبة الخلافة وصار بذلك أولى الناس بأمورهم ؟ وأمّا صحبة عليّ عليه السّلام إيّاه منذ نعومة أظفاره إلى آخر نفس لفظه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى عاد منه كالظلّ من ذيه ، وعدّ نفسه في الكتاب العزيز ، وقرنت ولايته بولاية اللّه وولاية نبيّه ، وجعلت مودّته أجر الرسالة ، فلم تستوجب استحقاقه بها الخلافة والأولويّة بأمور الناس بعد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . إنّ هذا لشيء عجاب !
--> ( 1 ) فتح الباري : 13 / 209 . ( 2 ) الرياض النضرة : 2 / 195 [ 3 / 143 ] . ( المؤلّف )