الشيخ الأميني
131
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وهذا كتاب رسول اللّه . فقام السبع فهرول قدّامه غلوة ، ثم همهم ، ثم صرخ وتنحّى عن الطريق ، فمضى بكتاب رسول اللّه إلى معاذ ، ثم رجع بالجواب فإذا هو بالسبع ، فخاف أن يجوز فقال : أيّها السبع إنّي رسول رسول اللّه من عند معاذ ، وهذا جواب كتاب رسول اللّه من معاذ . فقام السبع ، فصرخ ثم همهم ، ثم تنحّى عن الطريق . فلمّا قدم أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك ، فقال : أو تدرون ما قال أوّل مرّة ؟ قال : كيف رسول اللّه ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ؟ وأمّا الثاني : فقال : أقرئ رسول اللّه ، وأبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّا ، وسلمان ، وصهيبا ، وبلالا ، منّي السّلام . تاريخ ابن عساكر « 1 » ( 3 / 314 ) . قال الأميني : مثل هذه الرواية التي فيها أعلام النبوّة وكرامة الخلفاء ، وفضل جمع من الصحابة ، لا بدّ من أن تلوكه الأشداق ، وتتداوله الألسن ، وتكثر روايته في المجامع والأندية ، ولا تخصّ بحافظ الشام من بين أئمّة الحديث وحفّاظه ، وقد تفرّد به ابن عساكر ، وقال ابن بدران في غير موضع : كلّ ما تفرّد به ابن عساكر فهو ضعيف . راجع تاريخه « 2 » ( 4 / 236 و 5 / 183 ، 184 ) ، وعلى الرواية نفسها من ملامح الافتعال ما لا يخفى . وما أعرف هذا السبع بالخلفاء حتى ذكرهم مرّتين ، وأهدى إليهم السّلام على ترتيب خلافتهم ، فكأنّ علم الغيب ألقي إلى السباع شطره فعرفوا خلفاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل أن يستخلفوا ، وعرفت من الصحابة أناسا ليسوا هم في الغارب والسنام ، كما أنها جهلت بأناس هم في الذروة العالية من جلالة الصحبة وعظمتها ، فحذفت عمّن سلّم عليهم أسماءهم ، وبلغ تزلّفها إلى الطبقة الواطئة من الموالي ، أو هكذا تكون رشحات عالم الغيب ؟ أم هكذا تخبط السباع خبط عشواء ؟ أم هذه كلّها جناية الغلوّ في الفضائل ؟
--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 10 / 473 - 474 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 5 / 266 . ( 2 ) تهذيب تاريخ دمشق : 4 / 239 ، 5 / 186 ، 187 .