الشيخ الأميني

120

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

بكر : « قد قرأت كتاب الفاجر ابن الفاجر معاوية » . وكأنّه غير من ذكره أمير المؤمنين بقوله في كتاب له إلى ابنه معاوية : « يا بن صخر يا بن اللعين » . والإمام الطاهر عليه السّلام في لعنه الرجل اقتفى أثر النبيّ الأعظم ، وقد سمع / منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يلعنه في مواطن شتّى . وكأنّه غير من قال فيه عمر بن الخطاب : أبو سفيان عدوّ اللّه ، قد أمكن اللّه منه بغير عهد ولا عقد ، فدعني يا رسول اللّه أضرب عنقه . تاريخ ابن عساكر « 1 » ( 6 / 399 ) . وكأنّه غير من قال فيه عمر أيضا : إنّ أبا سفيان لقديم الظلم . الإصابة ( 2 / 180 ) . وكأنّه غير من أسلفنا ترجمته في الجزء الثالث ( ص 251 - 254 ) وفي الثامن ( ص 278 - 279 ) . هذا مجمل حال الرجل في العهدين الجاهليّ والإسلامي ، أفبمثله أيّد الدين قبل إسلامه وبعد إسلامه ؟ أو مثله يتولّى سقاية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم المحشر إذا أقبل من عند ذي العرش ، وهل مستوى العرش معبّأ لمثل أبي سفيان هذا ونظرائه ؟ إذن فعلى العرش ومن بفنائه السّلام ! ثم اقرأ المجازفة في حساب عثمان الذي حاز في مزعمة ملفّق هذه الرواية ثواب عبادة الملائكة أوّلهم وآخرهم ، أولئك الملائكة المعصومين ، وجنّة لا يقدر على وصفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو من قرأت صحيفة حياته في الجزء التاسع وقبله ، ووقفت على عقائد الصحابة العدول فيه وفي أحداثه ، وإجماعهم على إهدار دمه ، فلماذا ذلك الثواب ، ولماذا تلكم الجنّة ؟ ولماذا هذه العظمة في أبناء الشجرة المنعوتة في

--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 23 / 449 رقم 2849 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 11 / 43 .