الشيخ الأميني
110
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
أمير المؤمنين عليه السّلام ، وبقيّة الصحابة ، ممّا فيه غنى وكفاية في سقوط الأمويّين عن مستوى الاعتبار والنزاهة في الجاهليّة والإسلام ، على ما يؤثر عنهم في العهدين من الخازي والمخاريق المؤكّدة لذلك كلّه ، فنحن نحاشي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أن يصف تلكم الأصلاب بالطهارة في عداد الأصلاب الطاهرة التي تنقّل فيها الرسول الأطهر ووصيّه المطهّر أمير المؤمنين عليّ عليهما وآلهما السّلام ، وهي الشجرة الطيّبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أكلها كلّ حين . على أنّا لم نجد في أبي قحافة والخطّاب وأسلافهما ما يمكن أن يعدّ من المآثر البشريّة ، فضلا عن المآثر الدينيّة التي نقطع بعدم تحلّيهما بها ، فقد أسلفنا الكلام حول إسلام أبي قحافة في الجزء السابع « 1 » ( ص 312 - 321 الطبعة الأولى ) وأمّا الخطّاب فمن المقطوع به أنه لم يسلم ، وقد ثبت عن عمر قوله للعباس عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم أسلم : يا عبّاس فو اللّه لإسلامك يوم أسلمت كان أحبّ إليّ من إسلام الخطّاب لو أسلم « 2 » . وأما عفّان فسل عنه الكلبي والبلاذري ؛ فإنّ لهما في المثالب والأنساب « 3 » جملا تعرب عن مجمل حقيقة الرجل دون تفصيلها . وإنّا أسلفنا القول حول الألقاب في ( 2 / 312 - 314 و 3 / 187 ) وإنّ الصدّيق والفاروق من الألقاب الثابتة الخاصّة بمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وإنّما تداولتهما الناس للرجلين ، وعند ذلك وضعوا مثل هذه المفتعلات . ونحن لا نسترسل في بيان حكم سبّ الصحابة ، لكنّا لو أخذنا بإطلاق هذه الرواية وقلنا : إنّ المخاطبين منهم كانوا مكلّفين بمفادها لأشكل الأمر في أكثر الصحابة
--> ( 1 ) أنظر : 7 / 421 - 434 من هذه الطبعة . ( 2 ) سيرة ابن هشام : 4 / 21 [ 4 / 45 ] ، عيون الأثر : 2 / 169 [ 2 / 187 ] ، الشفا للقاضي : 2 / 18 [ 2 / 51 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) أنساب الأشراف : 6 / 239 .