الشيخ الأميني
491
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ولك أن ترجع البصر كرّتين ، وتمعن النظر دواليك في صحيفة تاريخ عثمان ، في أيّ يوميه تجد منه ما يعاضد هذه الأسطورة ؟ ومتى كان يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ؟ أمّا أيّامه مع النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحسبك منها ما ذكرناه في الجزء الثامن ( ص 231 - 280 ) ، وفي هذا الجزء ( ص 327 ) . وأمّا أيّام خلافته فحدّث عنها ولا حرج وقد سجّل التاريخ له فيها هنات لا تغفر وعثرات لا تقال . وقد وصف مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام تلكم الأيّام في كتابه إلى أهل مصر بقوله : « إلى القوم الذين غضبوا للّه حين عصي في أرضه ، وذهب بحقّه ، فضرب الجور سرادقه على البرّ والفاجر ، والمقيم والظاعن ، فلا معروف يستراح إليه ، ولا منكر يتناهى عنه » راجع ( ص 74 ) من هذا الجزء . ووصفها أبو أيّوب الأنصاري بقوله : عباد اللّه أليس إنّما عهدكم بالجور والعدوان أمس ؟ وقد شمل العباد ، وشاع في الإسلام ، فذو حقّ محروم مشتوم عرضه ، ومضروب ظهره ، وملطوم وجهه ، وموطوء بطنه ، وملقى بالعراء . إلى آخر ما مرّ في هذا الجزء ( ص 125 ) . أكان من العدل وعلى الصراط المستقيم إيواؤه طريد رسول اللّه ولعينه ؟ أم خضمه مع أبناء بيته مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع ؟ أم أياديه عند أهل العيث والفساد وأعطياته من مال المسلمين أبناء بيته الساقط من فاسق مستهتر إلى لعين طريد إلى شاب مترف إلى أغيلمة سفهاء ، وتسليطهم على ناموس الإسلام ورقاب المسلمين بتولّيهم الأمر في البلاد وبين يديه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من تولّى من أمر المسلمين شيئا فاستعمل عليهم رجلا وهو يعلم أنّ فيهم من هو أولى بذلك وأعلم منه بكتاب اللّه وسنّة رسوله فقد خان اللّه / ورسوله وجميع المؤمنين » « 1 » ؟ وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صحيحة الحاكم « 2 »
--> ( 1 ) مجمع الزوائد : 5 / 211 . ( المؤلّف ) ( 2 ) المستدرك على الصحيحين : 4 / 104 ح 7033 .