الشيخ الأميني
492
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
من طريق ابن عباس : « من استعمل رجلا من عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى للّه منه فقد خان اللّه وخان رسوله وخان المؤمنين » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صحيحة « 1 » أخرى من طريق أبي بكر : « من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمّر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة اللّه ، لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم » . إزالة الخفاء ( 1 / 16 ) . أكان من العدل وعلى الصراط المستقيم إزراؤه بصلحاء الأمّة وعظماء الصحابة وإيذاؤهم بغير ما اكتسبوا وقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ، وهم بين مسيّر هالك في تسييره ، ومعذّب في قعر السجون وظلم المطامير ، ومشتوم مهان ينادى عليه بذلّ الاستخفاف ، ومضروب قد دقّت بالضرب أضلاعه ، وآخر أعذر متنه وفتق بطنه ، ومحروم عن مال اللّه لأمره بالمعروف وإنكاره المنكر ؟ أم سبّه الصحابة - العدول - وتكفيره إيّاهم بكتابه وخطابه ؟ أم مجابهته صنو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونفسه بتلكم القوارص ؟ أم عدّه مروان الوزغ الطريد اللعين أفضل من سيّد العترة ؟ أم رأيه فيه سلام اللّه عليه بأنّه أولى الناس بالنفي من جوار النبيّ الأقدس ؟ أم إبعاده إيّاه عن المدينة مرّة بعد أخرى ؟ أم نقضه العهود والمواثيق المؤكّدة ؟ أم نبذه كتاب اللّه وراء ظهره ، وشذوذه عن السنّة الشريفة في صلاته وصلاته وحجّه وزكاته وإدخال آرائه الشاذّة في جميع ذلك ؟ أم . . أم . . إلى ما شاء اللّه . هلّا عرفت الصحابة عدل هذا الإنسان وكونه على الصراط المستقيم يوم حسبوه جائرا في الحكم ، حائدا عن العدل ، متنكّبا عن الصراط ، باغيا ساعيا في الأرض فسادا ولم يبرحوا ناقمين مؤلّبين عليه إلبا واحدا حتى تمخّضت عليه البلاد ، وأسعرت وراءه نارا ، ولم تنطفئ إلّا باختلاسه وإخماد أنفاسه ؟ أو أنّهم عرفوا ذلك غير أنّ الضغائن حدتهم إلى ما ارتكبوا منه ؟ فأين إذن عدالة الصحابة ؟
--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 4 / 104 ح 7034 .