الشيخ الأميني
489
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
( 1 / 213 ) : إنّ عامّة من أشار إلى قتل عثمان جنّوا . قال الأميني : أليست هذه المهزأة من فنون الجنون ؟ انظر إلى عقل من جاء بها . أوّلا : يزيد بن أبي حبيب ، ثمّ ارجع البصر كرّتين إلى عقل أولئك الحفّاظ الذين عدّوا مثل هذا التره التافه من فضائل عثمان وكراماته ، وإنّي أحسب أنّ في قول ابن سعد في ترجمة يزيد بن أبي حبيب : إنّه كان حليما عاقلا ، دفعا لما يدخل هاجسة القارئ من روايته هذه ، لكنّه لا يثبت له العقل بعد ما حفظها له التاريخ ، كيف يصدّق ذو مسكة هذه السفسطة والركب السائرون إلى عثمان تعدّ بالآلاف من رجال الحواضر الإسلاميّة وهم معروفون مشهورون ولم يعرف أحد منهم بما قذفهم ابن / أبي حبيب ؟ وما الذي أخفى ما عرف منهم الرجل على كلّ الصحابة والتابعين في الأوساط ولم يعلم به إلّا هو فحسب ؟ على أنّا نعرف جماهير من القوم لا نشكّ ولا يشكّ عاقل في ثبوت كمال العقل لهم إلى أن ماتوا أو قتلوا كسيّدنا عمّار بن ياسر ومالك الأشتر ، وكعب بن عبده ، وزيد ابن صوحان ، وصعصعة بن صوحان ، وعمرو بن بديل بن ورقاء ، ومحمد بن أبي بكر ، وعمرو بن الحمق ، إلى نظرائهم الكثيرين وجلّهم من رجال الصحاح والمسانيد ، أخرج أئمّة الحديث من طرقهم أحاديث جمّة وصحّحوها ، ولم يتوقّف أحد منهم في شيء منها للجهل بصدورها قبل جنونهم أو بعده . ولو أخذنا بلفظ القرماني فلا يشذّ من الجنون جلّ الصحابة من المهاجرين والأنصار إن لم نقل كلّهم لإطباقهم على قتل الرجل ، وفي مقدّمهم طلحة والزبير وعمرو بن العاص والسيدة عائشة أمّ المؤمنين . ولعمر الحقّ إنّ المعتوه من شوّه صحيفة التاريخ بهذه الخزايات غلوّا منه في فضائل أناس من الشجرة المنعوتة في القرآن . واللّه هو الحكم العدل .