الشيخ الأميني

485

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

أبا بكر وعمر كانا يعدّان لهذا المقام مقالا وإنّي لم أزوّر له خطبة ولا أعددت له كلاما وسنعود فنقول « 1 » ؟ أيّ خطيب يعوزه الكلام ويفتقر إلى تزوير مقال وفي ذاكرته كلام اللّه المجيد ؟ وفيه بلغة وكفاية عن كلّ تلفيق وترميق وترميغ . وهلّا كان على الرجل أن يعمل بالقرآن الذي كان يختمه في صلاته ؟ ألم يك في قرآنه قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً « 2 » أو لم يكن أبو ذر وعمّار وابن مسعود والأمّة الصالحة أمثالهم من المؤمنين ؟ وقد آذاهم بالنفي والضرب والتنكيل وبكلّ ما كان يمكنه . أما كان فيه قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 3 » ؟ وقد آذى الرسول في كريمته أمّ كلثوم باقترافه ليلة وفاتها ، وبإيواء من طرده ولعنه ، وبإزراء صحابته الأكرمين وفي مقدّمهم ابن عمّه الطاهر ، وبتبديل سنّته والحياد عن محجّته . أما كان فيه قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 4 » ؟ وقد خالف اللّه ورسوله ولم يطعهما ونبذ الكتاب والسنّة وراء ظهره في غير موضع من الأموال والصدقات والزكاة والصّلات والصلاة والقطائع والأوقاف والحجّ والنكاح والحدود والديات « 5 » . أما كان فيه ذكر لحدود اللّه ؟ أو لم يكن فيه قوله سبحانه : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 6 » ؟ وقد تعدّى الحدود ، ونسي العهود ، ونقض التوبة ، وحنث

--> ( 1 ) راجع الجزء الثامن : ص 163 - 164 . ( المؤلّف ) ( 2 ) الأحزاب : 58 . ( 3 ) التوبة : 61 . ( 4 ) النساء : 59 . ( 5 ) فصّلنا القول في ذلك كله في الجزء الثامن . ( المؤلّف ) ( 6 ) البقرة : 229 .