الشيخ الأميني
421
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
الإمام المجتبى المعصوم عن كلّ زلّة وهفوة بالذي ينهى أباه عمّا أمر به جدّه الذي لا ينطق / عن الهوى إن هو إلّا وحيّ يوحى ، ولا أمير المؤمنين عليه السّلام بالذي يندم على ما نهض به من قمّ جذور الفساد وقلع جذومه ، ولو سوّغنا عليه الندم في هذه لسوّغنا عليه فيمن قتله في مغازي الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أشياع الكفر وزبانية الشرك والإلحاد ، فإذ كان سلام اللّه عليه في المقامين جميعا منبعثا بباعث إلهيّ ومصلحة دينيّة من استئصال شأفة العيث وقطع جراثيم الإلحاد ، فلا يطرق ساحته المقدّسة الندم في أيّ من الحالين . وأيّ صلاح في محمد بن طلحة ؟ وقد شهر سيفه يحارب إمام المسلمين وقد أمر بنصرته والجهاد معه ، فحاله حال أبيه في الزيغ والنكوص عن السّنن اللاحب . هذه حقيقة الأمر لكن مهملجة الخلاف الوضّاعين شاؤوا أن يختلقوا ما يبرّر أعمال الواثبين مع الهودج فقالوا . ولكن أين ؟ وأنّى ؟ . . . وكيف يصحّ عن مولانا أمير المؤمنين ما اختلقوا عليه من قوله لمحمد بن حاطب ؟ وقد صدر عنه من فعل وقول قبل هذا الموقف وبعده ما يعرب عن رأيه في عثمان ، ولا يصدّق الخبر الخبر ، راجع ما مرّ في هذا الجزء ( ص 69 - 77 ) ، وفي الجزء الثامن ( ص 287 - 298 ، 300 ، 301 ) ، وفي الجزء السابع ( ص 81 ) . وهل تساعد سيرة الرجل أن يراه أمير المؤمنين من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا « 1 » الآية ؟ وهي التي أركبته النهابير ، وسقته كأس المنيّة ، وكانت تخالف الكتاب والسنّة ، والصحابة الأوّلون وفي مقدّمهم سيّدنا الإمام عليه السّلام كانوا مطبقين على النكير والنقمة عليها ، ولأجلها تمخّضت البلاد عليه ، وهي التي أقعدت الصحابة عن نصرته والذبّ عنه ، وهي التي زحزحت الأمّة
--> ( 1 ) المائدة : 93 .