الشيخ الأميني

422

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الصالحة عن تجهيزه وتكفينه والصلاة عليه ، وهي التي دفنته في مقابر اليهود بعد ما بقي جثمانه في مزبلة أيّاما وليالي تمرّ به عواصف الذلّ والهوان والملأ الديني ينظر إليه من كثب ، والناس قد بايعوا أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام وبيده مقاليد الأمور يسمع قوله ويطاع ، وهو الذي يتحمّس لأمر ما ، يراه الناس هيّنا وهو عنده عظيم ، فيعاتب أصحابه ويقول في خطبته له : « لقد بلغني أنّ الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها « 1 » ما تمتنع منه إلّا بالاسترجاع والاسترحام ثمّ انصرفوا / وافرين ، ما نال رجلا منهم كلم ، ولا أريق لهم دمّ ، فلو أنّ امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندي جديرا » « 2 » . هذا أمير المؤمنين وهذا مبلغ غيرته على الإسلام وأهله ولكن : وابن عفّان حوله لم يجهّز * ه ولا كفّ عنه كفّ أذاها لست أدري أكان ذلك مقتا * من عليّ أم عفّة ونزاها فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 3 » ، وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ « 4 » . 17 - أخرج ابن أبي الدنيا ؛ من طريق فرج بن فضالة الدمشقي ، عن مروان بن أبي أميّة ، عن عبد اللّه بن سلام ، قال : أتيت عثمان لأسلّم عليه وهو محصور فدخلت عليه فقال : مرحبا بأخي ، مرحبا بأخي ، رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الليلة في هذه الخوخة - قال : وخوخة في البيت - فقال : يا عثمان حصروك ؟ قلت : نعم . قال : عطّشوك ؟ قلت : نعم ، فأدلى دلوا فيه ماء ، فشربت حتى رويت حتى إنّي لأجد برده

--> ( 1 ) القلب : السوار . الرعاث جمع رعثة بالفتح : القرط . ( المؤلّف ) ( 2 ) نهج البلاغة : 1 / 69 [ ص 69 خطبة 27 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) سورة ص : 26 . ( 4 ) البقرة : 120 .