الشيخ الأميني

398

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ويبالغون في زهده وتقواه وجعلوا كبده مشويّا من خوف اللّه والدخان يتصاعد من فمه إلى السماء مهما تنفّس ، ولم يثبت له ميز في العبادة ولم يرو عنه الإكثار من الصوم والصلاة ومن كلّ ما يقرّبه إلى اللّه زلفى « 1 » . ويبالغون في علم عمر وجعلوه أعلم الصحابة في يومه على الإطلاق وأفقههم في دين اللّه ، وحابوه تسعة أعشار العلم ، راجحا علمه علم أهل الأرض ، علم أحياء العرب في كفّة الميزان ، وجاؤوا فيه بكثير لدة هذه الخرافات « 2 » والرجل قد ألهاه الصفق بالأسواق عن علم الكتاب والسنّة ، وكلّ الناس أفقه منه حتى ربّات الحجال أخذا بقوله وهو الصادق المصدّق فيه « 3 » . ويبالغون في إنكاره الباطل وبغضه الغناء ونكيره الشديد عليه ، وقد ثبت من شكيمته أنّه كان يتعاطاه ويجوّزه « 4 » . ولمّا وجدوا أنّ التاريخ الصحيح وما ثبت من سيرة عثمان ينفي عنه ملكة الحياء ويمثّله للمجتمع بما يضادّها ، نسجوا له هذا النسج المبرم ، وأتوا بالمخازي ووضعت يد الافتعال فيها ما سمعت من الأفائك ، حتى جعلوه أشدّ أمّة محمد حياء ، وأحياها وأكرمها ، حييّا تستحي منه الملائكة . فحياء عثمان كشجاعة أبي بكر وعلم عمر سالبة بانتفاء موضوعاتها ، وهي فيهم تضاهي أمانة معاوية وعلمه الواردين فيما يعزى إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : كاد أن يبعث معاوية نبيّا من كثرة علمه وائتمانه على كلام ربّي . وقوله : / الأمناء سبعة : اللوح والقلم وإسرافيل وميكائيل وجبريل ومحمد ومعاوية « 5 » .

--> ( 1 ) راجع ما أسلفناه في الجزء السابع : ص 219 - 222 . ( المؤلّف ) ( 2 ) راجع ما مرّ في الجزء السادس : ص 82 ، 331 والجزء الثامن : ص 62 ، 63 . ( المؤلّف ) ( 3 ) راجع ما أسلفناه في الجزء السادس من نوادر الأثر في علم عمر . ( المؤلّف ) ( 4 ) راجع ما مرّ في الجزء الثامن : ص 64 - 81 ، 86 ، 94 - 96 . ( المؤلّف ) ( 5 ) راجع الجزء الخامس من الغدير : ص 308 . ( المؤلّف )