الشيخ الأميني
347
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
إجمال غير مجحف بحقّ ، ولا أعضها عن تفصيل يظهر حجّة أو يدفع شبهة . وقد احتفلت فيه بتحقيق ما احتفّ بهذه السيرة الأسيفة من عوامل اجتماعيّة وسياسيّة ، دفعت المجتمع الإسلامي دفعا عاصفا إلى أخطر انقلاب عرفه التاريخ في الإسلام . وسيرة عثمان رضى اللّه عنه حريّة بالبحث الممحّص الهادئ ، ليكشف منها ما سترته الأقاصيص العابثة من فضائل ، وما شوّهته الروايات الغالطة من محاسن ، ويصحّح ما غالطت فيه من حقائق ، ويزيّف ما بهرجه المتقوّلون من أكاذيب مزوّرة وحكايات باطلة . وقد حاولت جهدي أن أتتبّع الخطوط الأصيلة في حياة عثمان رضى اللّه عنه ، فلاءمت بينها حتى ارتسمت منها هذه الصورة التي أرجو أن تكون لبنة بين لبنات متساندة في دراسة حياة رجالات الإسلام ، وسير أبطاله الغرّ الميامين ، تبصرة وذكرى للمؤمنين . واللّه وليّ التوفيق . انتهى . ثمّ ألق نظرة أخرى على مواضيع كتابه تجدها غير منطبقة على ما تقوّل في شيء منها ، وإنّما هي نعرات طائفيّة ممقوتة ، وفضائل مفتعلة دسّتها يد الغلو فيها ، وسفاسف موضوعة حبّذت الشهوات اختلاقها . كلّل أساطير السلف بزخرف القول ، وزخرف أباطيل الأوّلين بالبيان المزوّر ، لم نجد له فحصا عن حال الأسانيد ، وتهافت المتون ، وفقه الحديث ، وطرق مواضيع مهمّة من فقه عثمان وأغاليطه وأحداثه وهو يروقه التفصّي عنها ، فلم يتفصّ إلّا بالتافهات لا سيّما في المسائل الفقهيّة التي هو بمجنب عنها ، فنحت لها أعذارا باردة ، أو أنّها أعظم من تلكم المآثم ، فلنمرّ عليها كراما . وما ظنّك بكتاب يكون من مصادره كتاب فجر الإسلام لأحمد أمين ذلك المتحذلق المختلق ، وكتاب الخضري ذلك الأمويّ المباهت ، ومحاضرات كرد علي