الشيخ الأميني

348

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

العثماني الشامي المناوئ لأهل بيت الوحي ، وأمثال هذه من كتب السلف والخلف ممّا لا يعرّج عليه ؟ وفيه الخلط والخبط ، وضوضاء الدجّالين ، ولغط المستأجرين . ومن أعجب ما رأيت قوله في ( ص 41 ) من الكتاب تحت عنوان : الكذب على رسول اللّه : وفي هذه المرحلة من تاريخ الإسلام بدئت أكاذيب الفرق والأحزاب فيما يكيد به بعضها لبعض ، حتى أخذت تلك الأكاذيب صورة الحجاج بأحاديث يتقوّلها زعماء الفرق ورؤساء الأحزاب على سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد كثر من هذه الأكاذيب ما زعموه كان في حقّ الأئمّة والخلفاء ، وقالت كلّ شيعة فيمن شايعته وفي منافسيه عندها ما شاء لها الهوى ، وتجاذب هذا النوع طرفي الإفراط والتفريط مدحا وذمّا ، واختلاقا وتقوّلا ، حتى غشّى سير هؤلاء الأجلّاء بغشاء من الغموض حجب الحقائق عن كثير من الناظرين . وليس بأقلّ خطرا من ذلك ما اقترفوه في جنب القرآن الكريم من تأويلات محرّفة لآيات اللّه تعالى عن مواضعها ، ومن هنا وهناك تألّفت سلسلة الموضوعات والخرافات والأساطير التي ابتلي بها المسلمون ، وانتشرت بينهم التلبيسات الملتوية والشّبه الغامضة ، فشوّهت جمال الشريعة المطهّرة ، وحشي بها كثير من كتب المؤلّفين المتقدّمين والمتأخرين ، حتى أصبحت وبالا على الدين ، وشرّا على المسلمين ، وحائلا دون نهضتهم وتقدّمهم ، وسلاحا في أيدي خصوم الإسلام ، وعائقا عن الوصول إلى كثير من الحقائق التاريخيّة والعلميّة والدينيّة ، ولولا توفيق اللّه تعالى رحمة بهذه الأمّة ، ورعاية لهذا الدين الكريم ، لطائفة من أئمّة المسلمين المصطفين الأخيار ، انتهضوا لنقد الأسانيد وتنقيح الروايات ، وبهرجة الزائف منها ، وحظر الرواية عن كلّ صاحب بدعة في الإسلام ، لما بقيت للإسلام صورته النيّرة التي جاء بها القرآن الحكيم ، وأدّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أصحابه نقيّة صافية . انتهى . هذه نفثات الأستاذ الصادق ، وهذه حسراته وزفراته المتصاعدة وراء ضياع التاريخ الإسلامي ، وراء طمس الحقائق تحت أطباق الظلمات ، وراء تشويه الأساطير