الشيخ الأميني
330
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
اختر إحداهنّ : / إمّا أن تخرج فتقاتلهم ونحن معك وأنت على الحقّ وهم على الباطل ، وإمّا أن تخرق بابا سوى الباب الذي هم عليه ، فتركب رواحلك وتلحق بمكة فإنّهم لن يستحلّوك وأنت بها ، وإمّا أن تلحق بالشام فإنّهم أهل الشام وفيهم معاوية ، فقال عثمان : أمّا أن أخرج إلى مكة فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « يلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم » . فلن أكون أنا ، وأمّا أن ألحق بالشام فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : فأذن لنا أن نقاتلهم ونكشفهم عنك ، قال : فلا أكون أوّل من يأذن في محاربة أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فخرج عليّ وهو يسترجع وقال للحسن والحسين : اذهبا بسيفكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحدا يصل إليه ، وبعث الزبير ابنه ، وبعث طلحة ابنه ، وبعث عدّة من أصحاب محمد أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان ويسألونه إخراج مروان . فلمّا رأى ذلك محمد بن أبي بكر وقد رمى الناس عثمان بالسهام حتى خضب الحسن بالدماء على بابه وغيره ، فخشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن ويكشفوا الناس عن عثمان ، فأخذ بيد رجلين من أهل مصر فدخلوا من بيت كان بجواره ، لأنّ كلّ من كان مع عثمان كانوا فوق البيوت ولم يكن في الدار عند عثمان إلّا امرأته ، فنقبوا الحائط فدخل عليه محمد بن أبي بكر فوجده يتلو القرآن فأخذ بلحيته ، فقال له عثمان : واللّه لو رآك أبوك لساءه فعلك ، فتراخت يده ودخل الرجلان عليه فقتلاه ، وخرجوا هاربين من حيث دخلوا ، قيل : جلس عمرو بن الحمق على صدره وضربه حتى مات ، ووطئ عمير بن ضابئ على بطنه فكسر له ضلعين من أضلاعه ، وصرخت امرأته فلم يسمع صراخها لما كان حول الدار من الناس ، وصعدت امرأته فقالت : إنّ أمير المؤمنين قد قتل ، فدخل الناس فوجدوه مذبوحا ، وانتشر الدم على المصحف على قوله تعالى : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 1 » ، وبلغ الخبر عليّا وطلحة
--> ( 1 ) البقرة : 137 .