الشيخ الأميني
33
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وذكره مختصرا ابن عبد ربّه في العقد الفريد « 1 » ( 3 / 272 ) نقلا عن أبي بكر بن أبي شيبة من طريق الأعمش ، قال : كتب أصحاب عثمان عيبه وما ينقم الناس عليه في صحيفة ، فقالوا : من يذهب بها إليه ؟ قال عمّار : أنا . فذهب بها إليه ، فلمّا قرأها قال : أرغم اللّه أنفك ، قال : وبأنف أبي بكر وعمر ، قال : فقام إليه فوطئه حتى غشي عليه . ثمّ ندم عثمان ، وبعث إليه طلحة والزبير يقولان له : اختر إحدى ثلاث : إمّا أن تعفو ، وإمّا أن تأخذ الأرش ، وإمّا أن تقتصّ ، فقال : واللّه لا قبلت واحدة منها حتى ألقى اللّه . 3 - قال البلاذري في الانساب « 2 » ( 5 / 54 ) : وقد روي أيضا : أنّه لمّا بلغ عثمان موت أبي ذر بالربذة قال : رحمه اللّه . فقال عمّار بن ياسر : نعم فرحمه اللّه من كلّ أنفسنا . فقال / عثمان : يا عاضّ أير أبيه أتراني ندمت على تسييره ؟ وأمر فدفع في قفاه وقال : إلحق بمكانه ، فلمّا تهيّأ للخروج جاءت بنو مخزوم إلى عليّ فسألوه أن يكلّم عثمان فيه ، فقال له عليّ : « يا عثمان اتّق اللّه ، فإنّك سيّرت رجلا « 3 » صالحا من المسلمين فهلك في تسييرك ، ثمّ أنت الآن تريد أن تنفي نظيره » وجرى بينهما كلام حتى قال عثمان : أنت أحقّ بالنفي منه . فقال عليّ : « رم ذلك إن شئت » واجتمع المهاجرون فقالوا : إن كنت كلّما كلّمك رجل سيّرته ونفيته فإنّ هذا شيء لا يسوغ . فكفّ عن عمّار . وفي لفظ اليعقوبي : لمّا بلغ عثمان وفاة أبي ذر قال : رحم اللّه أبا ذر . قال عمّار : نعم رحم اللّه أبا ذر من كلّ أنفسنا . فغلظ ذلك على عثمان ، وبلغ عثمان عن عمّار كلام ، فأراد أن يسيّره أيضا ، فاجتمعت بنو مخزوم إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وسألوه إعانتهم ، فقال عليّ : لا ندع عثمان ورأيه . فجلس عمّار في بيته ، وبلغ عثمان ما تكلّمت
--> ( 1 ) العقد الفريد : 4 / 119 . ( 2 ) أنساب الأشراف : 6 / 169 . ( 3 ) يعني سيّدنا أبا ذر الغفاري . ( المؤلّف )