الشيخ الأميني
317
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
المقدور المحتّم ؟ ولماذا كان يحاذر بطش معاوية به على مقتل عثمان لمّا أراد أمير المؤمنين عليه السّلام أن يرسله إلى الشام . راجع مصادر هذه كلّها فيما مرّ من صفحات هذا الجزء . 7 - وأخرج « 1 » ( ص 128 ) بالإسناد الشعيبي : قالوا : فلمّا بويع الناس السابق « 2 » فقدم بالسلامة فأخبرهم من الموسم أنّهم يريدون جميعا المصريّين وأشياعهم ، وأنّهم يريدون أن يجمعوا ذلك إلى حجّهم ، فلمّا أتاهم ذلك مع ما بلغهم من نفور أهل الأمصار أعلقهم الشيطان وقالوا : لا يخرجنا ممّا وقعنا فيه إلّا قتل هذا الرجل ، فيشتغل بذلك الناس عنّا ، ولم يبق خصلة يرجون بها النجاة إلّا قتله ، فراموا الباب فمنعهم من ذلك الحسن وابن الزبير ومحمد بن طلحة ومروان / بن الحكم وسعيد بن العاص ومن كان من أبناء الصحابة أقام معهم ، واجتلدوا فناداهم عثمان : اللّه اللّه أنتم في حلّ من نصرتي ، فأبوا ، ففتح الباب وخرج ومعه الترس والسيف لينهنههم ، فلمّا رأوه أدبر البصريّون وركبهم هؤلاء ونهنههم فتراجعوا وعظم على الفريقين ، وأقسم على الصحابة ليدخلنّ فأبوا أن ينصرفوا ، فدخلوا فأغلق الباب دون المصريّين ، وقد كان المغيرة بن الأخنس بن شريق فيمن حجّ ثمّ تعجّل في نفر حجّوا معه ، فأدرك عثمان قبل أن يقتل وشهد المناوشة ودخل الدار فيمن دخل وجلس على الباب من داخل ، وقال : ما عذرنا عند اللّه إن تركناك ونحن نستطيع ألّا ندعهم حتى نموت ؟ فاتّخذ عثمان تلك الأيّام القرآن نحبا يصلّي وعنده المصحف فإذا أعيا جلس فقرأ فيه ، وكانوا يرون القراءة في المصحف من العبادة ، وكان القوم الذين كفكفهم بينه وبين الباب ، فلمّا بقي المصريّون لا يمنعهم أحد من الباب ولا يقدرون على الدخول جاءوا بنار فأحرقوا الباب والسقيفة ، فتأجّج
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك : 4 / 387 حوادث سنة 35 ه . ( 2 ) كذا في الطبعة المعتمدة لدى المؤلّف ، وفي الطبعة المعتمدة لدينا : فلما بويع الناس جاء السابق .