الشيخ الأميني

316

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وإنّ تهالك طلحة دون التشديد عليه وقتله بكلّ ما تسنّى له ممّا لا يجهله ملمّ بالحديث والتاريخ ، وكان يوم الدار مقنّعا بثوب يرميها بالسهام ، وهو الذي منع منه الماء ، وهو الذي حمل الناس إلى سطح دار ابن حزم فتسوّروا منها دار عثمان ، وهو الذي منعه من أن يدفن في مقابر المسلمين ، وهو الذي أقعد لمجهّزيه في الطريق ناسا يرمونهم بالحجارة ، وهو الذي قتله مروان ثمّ قال لأبان بن عثمان : قد كفيتك بعض قتلة أبيك ، وهو الذي قال فيه وفي صاحبه مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « كان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه الوجيف « 1 » ، وأرفق حدائهما العنيف » . ولو كان طلحة كما زعمه الوضّاعون فما معنى هتاف عثمان : اللّهمّ اكفني طلحة ابن عبيد اللّه فإنّه حمل عليّ هؤلاء وألّبهم . وقوله : ويلي على ابن الحضرمية - يعني طلحة - أعطيته كذا وكذا بهارا ذهبا وهو يروم دمي يحرّض على نفسي ، اللّهمّ لا تمتّعه به ولقّه عواقب بغيه . وإلى الآن يرنّ في الأسماع قول الزبير يومئذ : اقتلوه فقد بدّل دينكم . وقوله : ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدئ بابني ، إنّ عثمان لجيفة على الصراط غدا . وقوله لعثمان : إنّ في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جماعة يمنعون من ظلمك ، ويأخذونك بالحقّ . إلخ . وإلى الآن في صفحات التاريخ قول سعد بن أبي وقّاص : قتله سيف سلّته عائشة وشحّذه طلحة ، وسمّه عليّ . قيل : فما حال الزبير ؟ قال : أشار بيده وصمت بلسانه . إلى كلمات آخرين مرّت في هذا الجزء . ولو كان ابن عبّاس كما اختلق عليه هؤلاء فلماذا لم يكترث بكتاب عثمان واستغاثته به لمّا ألقي على الحجيج وهو أميرهم وهو على منصّة الخطابة ، فمضى في خطبته من حيث انقطعت ، ولم يتعرّض لذلك بشيء ، ولا اعتدّ بخطابه حتى جرى

--> ( 1 ) الوجيف : ضرب من السير السريع .