الشيخ الأميني
315
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
عجبت لما يخوض الناس فيه * يرومون الخلافة أن تزولا ولو زالت لزال الخير عنهم * ولاقوا بعدها ذلّا ذليلا وكانوا كاليهود أو النصارى * سواء كلّهم ضلّوا السبيلا ولحق بالكوفة ، وخرجت عائشة وهي ممتلئة غيظا على أهل مصر ، وجاءها مروان بن الحكم فقال : يا أمّ المؤمنين لو أقمت كان أجدر أن يراقبوا هذا الرجل . فقالت : أتريد أن يصنع بي كما صنع بأمّ حبيبة ، ثمّ لا أجد من يمنعني ، لا واللّه ولا أعير ولا أدري إلى ما يسلم أمر هؤلاء ، وبلغ طلحة والزبير ما لقي عليّ وأمّ حبيبة ، فلزموا بيوتهم ، وبقي عثمان يسقيه آل حزم في الغفلات عليهم الرقباء ، فأشرف عثمان على الناس فقال : يا عبد اللّه بن عبّاس ، فدعي له ، فقال : اذهب فأنت على الموسم . وكان ممّن لزم الباب فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ، لجهاد هؤلاء أحبّ إليّ من الحجّ ، فأقسم عليه لينطلقنّ ، فانطلق ابن عبّاس على الموسم تلك السنة ، ورمى عثمان إلى الزبير بوصيّته فانصرف بها ، وفي الزبير اختلاف أأدرك مقتله أو خرج قبله ؟ وقال عثمان : وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ « 1 » الآية . اللّهمّ حل بين الأحزاب وبين ما يأملون كما فعل بأشياعهم من قبل . قال الأميني : هذه الرواية مفتعلة من شيعة عثمان المصطفّين في إسنادها تجاه ما ثبت عن عائشة وطلحة والزبير وغيرهم من جهودهم المتواصلة في التضييق على الرجل ، وإسعار نار الحرب والإجهاز عليه بما أسلفناه في هذا الجزء لكن أكدى الظنّ وأخفق الأمل أنّ هاتيك الروايات أخرجها الأثبات من حملة التاريخ ، وأصفق عليها المؤرّخون وهذه تفرّد بها هؤلاء الوضّاعون ، ومن ذا الذي يعير سمعا لها بعد الإخبات إلى التاريخ الصحيح ، وملء أذنه هتاف عائشة : اقتلوا نعثلا قتله اللّه فقد كفر . إلى كلمات أخرى لها مرّ مجملها في هذا الجزء ( ص 215 ) وفصّلناها في ( ص 77 - 86 ) .
--> ( 1 ) هود : 89 .