الشيخ الأميني
310
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
على الخروج جميع وفي الناس شتّى لا يشكّ كلّ فرقة إلّا أنّ الفلج معها ، وأمرها سيتمّ دون الأخريين ، فخرجوا حتى إذا كانوا من المدينة على ثلاث تقدّم ناس من أهل البصرة فنزلوا ذا خشب « 1 » ، وناس من أهل الكوفة فنزلوا الأعوص « 2 » ، وجاءهم ناس من أهل مصر وتركوا عامّتهم بذي المروة « 3 » ، ومشى فيما بين أهل مصر وأهل البصرة زياد بن النضر وعبد اللّه بن الأصم وقالا : لا تعجلوا ولا تعجلونا حتى ندخل لكم المدينة ونرتاد ، فإنّه بلغنا أنّهم قد عسكروا لنا ، فو اللّه إن كان أهل المدينة قد خافونا واستحلّوا قتالنا ولم يعلموا علمنا فهم إذا علموا علمنا أشدّ ، وإنّ أمرنا هذا لباطل ، وإن لم يستحلّوا قتالنا ووجدنا الذي بلغنا باطلا لنرجعنّ إليكم بالخبر . قالوا : اذهبا ، فدخل الرجلان فلقيا أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّا وطلحة والزبير « 4 » وقالا : إنّما نأتمّ هذا البيت ونستعفي هذا الوالي من بعض عمّالنا ، ما جئنا إلّا لذلك واستأذنا للناس بالدخول ، فكلّهم أبى ونهى وقال : بيض ما يفرخن . فرجعا إليهم ، فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا عليّا ، ومن أهل البصرة نفر فأتوا طلحة ، ومن أهل الكوفة نفر فأتوا الزبير ، وقال كلّ فريق منهم : إن بايعوا صاحبنا وإلّا كدناهم وفرّقنا جماعتهم ، ثمّ كررنا حتى نبغتهم . فأتى المصريّون عليّا وهو في عسكر عند أحجار الزيت « 5 » عليه حلّة أفواف معتمّ بشقيقة حمراء يمانيّة متقلّد السيف ليس عليه قميص ، وقد سرّح الحسن إلى عثمان فيمن اجتمع إليه ، فالحسن جالس عند عثمان وعليّ عند أحجار الزيت ، فسلّم عليه المصريّون وعرضوا له فصاح بهم واطردهم وقال : لقد علم الصالحون أنّ جيش ذي المروة وذي خشب ملعونون على لسان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فارجعوا
--> ( 1 ) ذو خشب : واد على مسيرة ليلة من المدينة . ( 2 ) الأعوص : موضع على أميال من المدينة يسيرة [ معجم البلدان : 1 / 223 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) ذو المروة : قرية بين خشب ووادي القرى . ( 4 ) لا تنس هاهنا ما أسلفنا لك في هذا الجزء من حديث أمّ المؤمنين وعليّ أمير المؤمنين وطلحة والزبير . ( المؤلّف ) ( 5 ) أحجار الزيت : موضع بالمدينة داخلها قريب من الزوراء [ معجم البلدان : 1 / 109 ] . ( المؤلّف )