الشيخ الأميني
311
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
لا صحبكم اللّه « 1 » . قالوا : نعم . فانصرفوا من عنده على ذلك . وأتى البصريّون طلحة وهو في جماعة أخرى إلى جنب عليّ وقد أرسل ابنيه إلى عثمان ، فسلّم البصريّون عليه وعرضوا له ، فصاح بهم واطردهم وقال : لقد علم المؤمنون أنّ جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون / على لسان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » . وأتى الكوفيّون الزبير وهو في جماعة أخرى ، وقد سرّح ابنه عبد اللّه إلى عثمان ، فسلّموا عليه وعرضوا له ، فصاح بهم وأطردهم وقال : لقد علم المسلمون أنّ جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . فخرج القوم وأروهم أنّهم يرجعون ، فانفشّوا « 4 » عن ذي خشب والأعوص ، حتى انتهوا إلى عساكرهم وهي ثلاث مراحل ، كي يفترق أهل المدينة ثم يكرّوا راجعين . فافترق أهل المدينة لخروجهم . فلمّا بلغ القوم عساكرهم كرّوا بهم فبغتوهم ، فلم يفجأ أهل المدينة إلّا والتكبير في نواحي المدينة ، فنزلوا في مواضع عساكرهم وأحاطوا بعثمان وقالوا : من كفّ يده فهو آمن . وصلّى عثمان بالناس أيّاما ، ولزم الناس بيوتهم ولم يمنعوا أحدا من كلام ، فأتاهم الناس فكلّموهم وفيهم عليّ ، فقال : ما ردّكم بعد ذهابكم ورجوعكم عن رأيكم ؟ قالوا : أخذنا مع بريد كتابا بقتلنا ، وأتاهم طلحة فقال البصريّون مثل ذلك ، وأتاهم الزبير فقال الكوفيّون [ مثل ذلك ، وقال الكوفيّون ] « 5 » والبصريّون : فنحن ننصر إخواننا ونمنعهم جميعا ، كأنّما كانوا على
--> ( 1 ) راجع ما مضى من حديث عليّ أمير المؤمنين تعرف جليّة الحال . ( المؤلّف ) ( 2 ) راجع ما مرّ من حديث طلحة وصولته وجولته في تلك الثورة تعلم صدق الخبر . ( المؤلّف ) ( 3 ) راجع ما أسلفنا من حديث الزبير حتى يتبيّن لك الرشد من الغي . ( المؤلّف ) ( 4 ) انفشّوا : تفرّقوا . ( 5 ) الزيادة من المصدر .