الشيخ الأميني
250
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
الذي كتبه عثمان فصاروا بأيلة « 1 » أو بمنزل قبلها رأوا راكبا خلفهم يريد مصر فقالوا له : من أنت ؟ فقال : رسول أمير المؤمنين إلى عبد اللّه بن سعد ، وأنا غلام أمير المؤمنين . وكان أسود ، فقال بعضهم لبعض : لو أنزلناه وفتّشناه ألّا يكون صاحبه قد كتب فينا بشيء ، ففعلوا فلم يجدوا معه شيئا ، فقال بعضهم لبعض : خلّوا سبيله ، فقال كنانة بن بشر : أما واللّه دون أن أنظر في إداوته فلا . فقالوا : سبحان اللّه أيكون كتاب في ماء ؟ فقال : إنّ للناس حيلا . ثمّ حلّ الإداوة فإذا فيها قارورة مختومة ، أو قال : مضمومة ، في جوف القارورة كتاب في أنبوب من رصاص فأخرجه فقرئ فإذا فيه : أمّا بعد : فإذا قدم عليك عمرو بن بديل فاضرب عنقه ، واقطع يدي ابن عديس وكنانة وعروة ، ثمّ دعهم يتشحّطون في دمائهم حتى يموتوا ، ثمّ أوثقهم على جذوع النخل . فيقال : إنّ مروان كتب الكتاب بغير علم عثمان ، فلمّا عرفوا ما في الكتاب ، قالوا : عثمان محلّ . ثمّ رجعوا عودهم على بدئهم حتى دخلوا المدينة فلقوا عليّا بالكتاب وكان خاتمه من رصاص ، فدخل به عليّ على عثمان فحلف باللّه ما هو كتابه ولا يعرفه وقال : أمّا الخطّ فخطّ كاتبي ، وأمّا الخاتم فعلى خاتمي ، قال عليّ : « فمن تتّهم ؟ » قال : أتّهمك وأتّهم كاتبي . فخرج عليّ مغضبا وهو يقول : « بل هو أمرك » . قال أبو مخنف : وكان خاتم عثمان بدءا عند حمران بن أبان ثمّ أخذه مروان حين شخص حمران إلى البصرة فكان معه . وفي لفظ جهيم الفهري قال : أنا حاضر أمر عثمان فذكر كلاما في أمر عمّار . فانصرف القوم راضين ، ثمّ وجدوا كتابا إلى عامله على مصر أن يضرب أعناق رؤساء المصريّين ، فرجعوا ودفعوا الكتاب إلى عليّ فأتاه به فحلف له أنّه لم يكتبه ولم
--> ( 1 ) أيله بالفتح : مدينة على ساحل بحر القلزم ممّا يلي الشام . وقيل : هي آخر الحجاز وأوّل الشام [ معجم البلدان : 1 / 292 ] . ( المؤلّف )