الشيخ الأميني
251
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
يعلم به . فقال له عليّ : « فمن تتّهم فيه ؟ » فقال : أتهم كاتبي وأتّهمك يا عليّ ! لأنّك مطاع عند القوم ولم تردّهم عنّي . وجاء المصريّون إلى دار عثمان فأحدقوا بها وقالوا لعثمان وقد أشرف عليهم : يا عثمان أهذا كتابك ؟ فجحد وحلف ، فقالوا : هذا شرّ ، يكتب عنك بما لا تعلمه ، ما مثلك / يلي أمور المسلمين ، فاختلع من الخلافة . فقال : ما كنت لأنزع قميصا قمّصنيه اللّه ، أو قال : سربلنيه اللّه . وقالت بنو أميّة : يا عليّ أفسدت علينا أمرنا ودسست وألّبت ، فقال : « يا سفهاء إنّكم لتعلمون أنّه لا ناقة لي في هذا ولا جمل ، وأنّي رددت أهل مصر عن عثمان ثمّ أصلحت أمره مرّة بعد أخرى فما حيلتي ؟ » وانصرف وهو يقول : « اللّهمّ إنّي بريء ممّا يقولون ومن دمه إن حدث به حدث » . قال : وكتب عثمان حين حصروه كتابا قرأه ابن الزبير على الناس يقول فيه : واللّه ما كتبت الكتاب ولا أمرت به ولا علمت بقصّته وأنتم معتبون من كلّ ما ساءكم ، فأمّروا على مصركم من أحببتم ، وهذه مفاتيح بيت مالكم فادفعوها إلى من شئتم . فقالوا : قد اتّهمناك بالكتاب فاعتزلنا . وأخرج ابن سعد « 1 » من طريق جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : إنّ عثمان وجّه إلى المصريّين لمّا أقبلوا يريدونه محمد بن مسلمة في خمسين من الأنصار أنا فيهم فأعطاهم الرضا وانصرفوا ، فلمّا كانوا ببعض الطريق رأوا جملا عليه ميسم الصدقة فأخذوه ، فإذا غلام لعثمان ففتّشوه ، فإذا معه قصبة من رصاص في جوف إداوة فيها كتاب إلى عامل مصر : أن افعل بفلان كذا ، وبفلان كذا ، فرجع القوم إلى المدينة فأرسل إليهم عثمان محمد بن مسلمة ، فلم يرجعوا وحصروه . صورة أخرى : عن سعيد بن المسيّب قال : إنّ عثمان لمّا ولي كره ولايته نفر من أصحاب
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى : 3 / 65 .