الشيخ الأميني
244
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
شهدوا الخطبة ، فلمّا جلس قال مروان : يا أمير المؤمنين : أتكلّم أم اصمت ؟ فقالت نائلة ابنة الفرافصة امرأة عثمان الكلبيّة : لا بل اصمت فإنّهم واللّه قاتلوه ومؤثّموه ، إنّه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها . فأقبل عليها مروان فقال : ما أنت وذاك ؟ فو اللّه لقد مات أبوك وما يحسن يتوضّأ . فقالت له : مهلا يا مروان عن ذكر الآباء ، تخبر عن أبي وهو غائب تكذب عليه ، وإنّ أباك لا يستطيع أن يدفع عنه ، أما واللّه لولا أنّه عمّه وأنّه يناله غمّه أخبرتك عنه ما لن أكذب عليه . قال : فأعرض عنها مروان ، ثم قال : يا أمير المؤمنين أتكلّم أم اصمت ؟ قال : بل تكلّم . فقال مروان : بأبي أنت وأمّي واللّه لوددت أنّ مقالتك هذه كانت وأنت ممنّع منيع فكنت أوّل من رضي بها وأعان عليها ولكنّك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطبيين ، وخلف السيل الزبى ، وحين أعطى الخطّة الذليلة الذليل ، واللّه لإقامة على خطيئة تستغفر اللّه منها أجمل من توبة تخوّف عليها ، وإنّك إن شئت تقرّبت بالتوبة ولم تقرر بالخطيئة ، وقد اجتمع إليك على الباب مثل الجبال من الناس . فقال عثمان : فأخرج إليهم فكلّمهم فإنّي استحي أن أكلّمهم . قال : فخرج مروان إلى الباب والناس يركب بعضهم بعضا فقال : ما شأنكم قد اجتمعتم ؟ كأنّكم قد جئتم لنهب ، شاهت الوجوه ، كلّ إنسان آخذ بأذن صاحبه ألا من أريد « 1 » ؟ جئتم / تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا اخرجوا عنّا ، أما واللّه لئن رمتمونا ليمرنّ عليكم منّا أمر لا يسرّكم ولا تحمدوا غبّ رأيكم ، ارجعوا إلى منازلكم ، فإنّا واللّه ما نحن مغلوبين على ما في أيدينا ، قال : فرجع الناس وخرج بعضهم حتى أتى عليّا فأخبره الخبر ، فجاء عليّ عليه السّلام مغضبا حتى دخل على عثمان فقال : « أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلّا بتحرّفك « 2 » عن دينك وعن عقلك مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به ؟ واللّه ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه ،
--> ( 1 ) كذا في تاريخ الطبري ، وفي الكامل : شاهت الوجوه إلى من أريد . ( المؤلّف ) ( 2 ) في لفظ البلاذري : إلّا بإفساد دينك ، وخديعتك عن عقلك . وفي لفظ ابن كثير : إلّا بتحويلك عن دينك وعقلك ، وإنّ مثلك مثل جمل الظعينة سار حيث يسار به . ( المؤلّف )