الشيخ الأميني

245

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وأيم اللّه إنّي لأراه سيوردك ثمّ لا يصدرك ، وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك ، أذهبت شرفك ، وغلبت على أمرك » . فلمّا خرج عليّ دخلت عليه نائلة ابنة الفرافصة امرأته ، فقالت : أتكلّم أو أسكت ؟ فقال : تكلّمي . فقال : قد سمعت قول عليّ لك وأنّه ليس يعاودك ، وقد أطعت مروان يقودك حيث شاء ، قال : فما أصنع ؟ قالت : تتّقي اللّه وحده لا شريك له وتتّبع سنّة صاحبيك من قبلك ، فإنّك متى أطعت مروان قتلك ، ومروان ليس له عند الناس قدر ولا هيبة ولا محبّة ، وإنّما تركك الناس لمكان مروان ، فأرسل إلى عليّ فاستصلحه فإنّ له قرابة منك وهو لا يعصى . قال : فأرسل عثمان إلى عليّ فأبى أن يأتيه ، وقال : « قد أعلمته أنّي لست بعائد » . فبلغ مروان مقالة نائلة فيه ، فجاء إلى عثمان فجلس بين يديه ، فقال : أتكلّم أو أسكت ؟ فقال : تكلّم . فقال : إنّ بنت الفرافصة ، فقال عثمان : لا تذكرنّها بحرف فأسوء لك وجهك فهي واللّه أنصح لي منك ، فكفّ مروان « 1 » . صورة أخرى من التوبة : من طريق أبي عون ، قال : سمعت عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث يذكر مروان بن الحكم ، قال : قبّح اللّه مروان ، خرج عثمان إلى الناس فأعطاهم الرضا ، وبكى على المنبر وبكى الناس حتى نظرت إلى لحية عثمان مخضلّة من الدموع وهو يقول : اللّهمّ إنّي أتوب إليك ، اللّهمّ إنّي أتوب إليك ، اللّهمّ إنّي أتوب إليك ، واللّه لئن ردّني الحقّ إلى / أن أكون عبدا قنّا لأرضينّ به ، إذا دخلت منزلي فأدخلوا عليّ ، فو اللّه

--> ( 1 ) الأنساب للبلاذري : 5 / 64 و 65 [ 6 / 177 و 179 ] ، تاريخ الطبري : 5 / 111 [ 4 / 360 حوادث سنة 35 ه ] ، الكامل لابن الأثير : 3 / 68 [ 2 / 285 حوادث سنة 35 ه ] ، تاريخ ابن كثير : 7 / 172 [ 7 / 193 حوادث سنة 35 ه ] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 163 و 164 [ 2 / 146 - 147 خطبة 30 ] ، تاريخ ابن خلدون : 2 / 396 و 397 [ 2 / 597 - 598 ] . ( المؤلّف )