الشيخ الأميني
198
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
باطلا ، فإنّ خطبتك تسير في البلاد قبل أن يتحلّب الناس عليك من أمصارهم فيأتيك من لا تستطيع دفعه . فأبى عثمان أن يخرج ، فلم يزل به مروان حتى خرج فجلس على المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أما بعد : إنّ هؤلاء القوم من أهل مصر كان بلغهم عن إمامهم أمر فلمّا تيقّنوا أنّه باطل ما بلغهم عنه رجعوا إلى بلادهم « 1 » . فناداه عمرو ابن العاصي من ناحية المسجد : اتّق اللّه يا عثمان ! فإنّك قد ركبت نهابير « 2 » وركبناها معك فتب إلى اللّه نتب ، فناداه عثمان وإنّك هناك يا بن النابغة ! قملت واللّه جبّتك منذ تركتك من العمل ، فنودي من ناحية أخرى : تب إلى اللّه وأظهر التوبة يكفّ الناس عنك . فرفع عثمان يديه مدّا واستقبل القبلة فقال : اللّهمّ إنّي أوّل تائب تاب إليك . ورجع إلى منزله ، وخرج عمرو بن العاصي حتى نزل منزله بفلسطين فكان يقول : واللّه إن كنت لألقى الراعي فأحرّضه عليه . وفي لفظ البلاذري : يا بن النابغة وإنّك ممّن تؤلّب عليّ الطغام . وفي لفظ : قال عمرو : يا عثمان إنّك قد ركبت بهذه الأمّة نهاية من الأمر وزغت فزاغوا فاعتدل أو اعتزل . وفي لفظ : ركبت بهذه الأمّة نهابير من الأمور فركبوها منك ، وملت بهم فمالوا بك ، اعدل أو اعتزل . تاريخ الطبري ( 5 / 110 ، 114 ) ، أنساب البلاذري ( 5 / 74 ) ، الاستيعاب ترجمة عثمان ، شرح ابن أبي الحديد ( 2 / 113 ) ، الكامل لابن الأثير ( 3 / 68 ) ، الفائق للزمخشري ( 2 / 296 ) ، نهاية ابن الأثير ( 4 / 196 ) ، تاريخ ابن كثير ( 7 / 175 ) ، تاريخ ابن خلدون ( 2 / 396 ) ، لسان العرب ( 7 / 98 ) ، تاج العروس ( 3 / 592 ) « 3 » .
--> ( 1 ) ما عذر الخليفة في هذا الكذب الفاحش على منبر النبيّ الأعظم وهو بين يدي قبره الشريف ، لعلّه يعتذر بأنّ مروان حثّه عليه ولم يكن له منتدح من قبول أمره ، والملك عقيم . ( المؤلّف ) ( 2 ) النهابير والنهابر : المهالك ، الواحدة : نهبرة ونهبور . ( المؤلّف ) ( 3 ) تاريخ الأمم والملوك : 4 / 359 و 366 حوادث سنة 35 ه ، أنساب الأشراف : 6 / 192 ، الاستيعاب : القسم الثالث / 1041 رقم 1778 ، شرح نهج البلاغة : 2 / 143 خطبة 30 ، الكامل في التاريخ : 2 / 283 حوادث سنة 35 ه ، الفائق : 4 / 35 ، النهاية : 5 / 134 ، البداية والنهاية : 7 / 196 حوادث سنة 35 ه ، تاريخ ابن خلدون : 2 / 597 ، لسان العرب : 14 / 299 .