الشيخ الأميني
12
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وقدم ابن مسعود المدينة وعثمان يخطب على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا رآه قال : ألا إنّه قد قدمت عليكم دويبة سوء ، من يمشي على طعامه يقيء ويسلح ، فقال ابن مسعود : لست كذلك ولكنّي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم بدر ويوم بيعة الرضوان . ونادت عائشة : أي عثمان أتقول هذا لصاحب / رسول اللّه ؟ ثمّ أمر عثمان به فأخرج من المسجد إخراجا عنيفا ، وضرب به عبد اللّه بن زمعة « 1 » الأرض ، ويقال : بل احتمله - يحموم - غلام عثمان ورجلاه تختلفان على عنقه حتى ضرب به الأرض فدقّ ضلعه ، فقال عليّ : « يا عثمان - أتفعل هذا بصاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقول الوليد ابن عقبة ؟ » فقال : ما بقول الوليد فعلت هذا ولكن وجّهت زبيد بن الصلت الكندي إلى الكوفة فقال له ابن مسعود : إنّ دم عثمان حلال ، فقال عليّ : « أحلت عن زبيد على غير ثقة » . وفي لفظ الواقدي : إنّ ابن مسعود لمّا استقدم المدينة دخلها ليلة جمعة ، فلمّا علم عثمان بدخوله قال : يا أيّها الناس إنّه قد طرقكم الليلة دويبة ؛ من يمشي على طعامه يقيء ويسلح ، فقال ابن مسعود : لست كذلك ولكنّني صاحب رسول اللّه يوم بدر ، وصاحبه يوم بيعة الرضوان ، وصاحبه يوم الخندق ، وصاحبه يوم حنين . قال : وصاحت عائشة : يا عثمان أتقول هذا لصاحب رسول اللّه ؟ فقال عثمان : اسكتي . . ثمّ قال لعبد اللّه بن زمعة : أخرجه إخراجا عنيفا ، فأخذه ابن زمعة فاحتمله حتى جاء به باب المسجد فضرب به الأرض فكسر ضلعا من أضلاعه ، فقال ابن مسعود : قتلني ابن زمعة الكافر بأمر عثمان . قال البلاذري « 2 » : وقام عليّ بأمر ابن مسعود حتى أتى به منزله ، فأقام ابن مسعود بالمدينة لا يأذن له عثمان في الخروج منها إلى ناحية من النواحي ، وأراد حين
--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن زمعة بن الأسود القرشي الأسدي ، قتل مع عثمان يوم الدار . ( 2 ) أنساب الأشراف : 6 / 147 .