الشيخ الأميني

13

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

برئ الغزو ، فمنعه من ذلك وقال له مروان : إنّ ابن مسعود أفسد عليك العراق ، أفتريد أن يفسد عليك الشام ؟ فلم يبرح المدينة حتى توفّي قبل مقتل عثمان بسنتين ، وكان مقيما بالمدينة ثلاث سنين . وقال قوم : إنّه كان نازلا على سعد بن أبي وقّاص ، ولمّا مرض ابن مسعود مرضه الذي مات فيه أتاه عثمان عائدا فقال : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي . قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربّي . قال : ألا أدعو لك طبيبا ؟ قال : الطبيب أمرضني . قال : أفلا آمر لك بعطائك « 1 » ؟ قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه ، وتعطينيه وأنا مستغن عنه ؟ قال : يكون لولدك ، قال : رزقهم على اللّه . قال : استغفر لي يا أبا عبد الرحمن ، قال : أسأل اللّه أن / يأخذ لي منك بحقّي ، وأوصى أن لا يصلّي عليه عثمان . فدفن بالبقيع وعثمان لا يعلم . فلمّا علم غضب وقال : سبقتموني به ؟ فقال له عمّار بن ياسر : إنّه أوصى أن لا تصلّي عليه . فقال ابن الزبير « 2 » : لأعرفنّك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زوّدتني زادي وفي لفظ ابن كثير في تاريخه « 3 » ( 7 / 163 ) : جاءه عثمان في مرضه عائدا فقال له : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي . قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربّي . قال : ألا آمر لك بطبيب ؟ قال : الطبيب أمرضني . قال : ألا آمر لك بعطائك ؟ - وكان قد تركه سنتين - فقال : لا حاجة لي . فقال : يكون لبناتك من بعدك ، فقال : أتخشى على بناتي الفقر ؟ إنّي أمرت بناتي أن يقرأن كلّ ليلة سورة الواقعة ، وإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « من قرأ الواقعة كلّ ليلة لم تصبه فاقة أبدا » .

--> ( 1 ) قال ابن كثير في تاريخه : 7 / 163 [ 7 / 183 حوادث سنة 32 ه ] : كان قد تركه سنتين . ( المؤلّف ) ( 2 ) كذا ، والصحيح كما في شرح ابن أبي الحديد : 1 / 236 [ 3 / 42 خطبة 43 ] : فتمثل الزبير . ( المؤلّف ) [ وفي أنساب الأشراف : وقال الزبير . وسيأتي في صفحة 201 أنّ البيت لعبيد بن الأبرص ] . ( 3 ) البداية والنهاية : 7 / 183 حوادث سنة 32 ه .