الشيخ الأميني
51
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وثوقا بما تضمّنته هذه الرواية من أكذوبة حديث الأبواب وسدّها ، وما لابن تيميّة هنالك من مكاء وتصدية . وأمّا بقيّة الحديث فممّا فيه قول أبي سعيد : وكان أبو بكر أعلمنا . لم يخصّ هذا العلم بأبي بكر وإنّما تحمّله كلّ من سمعه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووعى أقواله في حجّة الوداع الذي كان يقول فيها : « يوشك أن أدعى فأجيب » . إلى ما يقارب ذلك ممّا هو مذكور في الجزء الأوّل . وهب أنّ العلم بذلك كان مقصورا على الخليفة لكنّه أيّ علم هذا يباهى به ؟ أهو حلّ عويصة من الفقه ؟ أو بيان مشكلة من الفلسفة ؟ أو شرح غوامض من علوم الدين ؟ أو كشف مخبّأ من أسرار الكون ؟ لم يكن في هذا العلم شيء من ذلك كلّه وإنّما هو على فرض الصحّة تنبّه منه إلى أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يريد نفسه ، ولعلّه سمعه قبل ذلك فتذكّره عندئذ ، وقد أسلفناه في الجزء السابع عند البحث عن أعلميّة الرجل بما لا مزيد عليه . فراجع . أمّا قوله : إنّ أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر . فأيّ منّ لأيّ أحد في صحبته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنفاق ماله في دعوته ؟ مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها « 1 » ، إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها « 2 » ، وكانت لرسول اللّه المنّة على البشر عامّة بالدعوة والهداية والتهذيب ، وإن صاحبه أحد وناصره فلنفسه نظر ولها نصح ، يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 3 » لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 4 » .
--> ( 1 ) فصّلت : 46 . ( 2 ) الإسراء : 7 . ( 3 ) الحجرات : 17 . ( 4 ) آل عمران : 164 .