الشيخ الأميني

30

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

لا نسلّم أنّ أبا طالب عليه السّلام أبى عن الإيمان في ساعته الأخيرة لقوله : على ملّة عبد المطّلب . ونحن لا نرتاب في أنّ عبد المطّلب سلام اللّه عليه كان على المبدأ الحقّ ، وعلى دين اللّه الذي ارتضاه للناس ربّ العالمين يومئذ ، وكان معترفا بالمبدأ والمعاد ، عارفا بأمر الرسالة ، اللائح على أساريره نورها ، الساكن في صلبه صاحبها ، وللشهرستاني حول سيّدنا عبد المطّلب كلمة ذكرنا جملة منها في الجزء السابع ( ص 346 و 353 ) فراجع الملل والنحل « 1 » والكتب التي ألّفها السيوطي « 2 » في آباء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى تعرف جليّة الحال ، فقول أبي طالب عليه السّلام : على ملّة عبد المطّلب . صريح في أنّه معتنق تلكم المبادئ كلّها ، أضف إلى ذلك نصوصه المتواصلة طيلة حياته على صحّة الدعوة المحمديّة . 8 - نظرة في الثانية من الآيتين ، ولعلّك عرفت بطلان دلالتها على ما ارتأوه من كفر شيخ الأباطح - سلام اللّه عليه - من بعض ما ذكرناه من الوجوه ، فهلمّ معي لننظر فيها خاصّة وفيما جاء فيها بمفردها ، فنقول : أوّلا : إنّ هذه الآية متوسّطة بين آي تصف المؤمنين ، وأخرى يذكر سبحانه فيها الذين لم يؤمنوا حذار أن يتخطّفوا من مكة المعظّمة ، فمقتضى سياق الآيات أنّه سبحانه لم يرد بهذه الآية إلّا بيان أنّ الذين اهتدوا من المذكورين قبلها لم تستند هدايتهم إلى دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحسب ، وإنّما الاستناد الحقيقي إلى مشيئته وإرادته سبحانه على وجه لا ينتهي إلى الإلجاء بنحو من التوفيق ، كما أنّ استناد الإضلال إليه سبحانه بنحو من الخذلان ، وإن كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيطا في تبليغ الدعوة فَإِنْ تَوَلَّوْا

--> ( 1 ) الملل والنحل : 2 / 249 . ( 2 ) منها : مسالك الحنفا في والدي المصطفى ، الدرج المنيفة في الآباء الشريفة ، المقامة السندسية في النسبة المصطفوية ، التعظيم والمنّة في أنّ أبوي رسول اللّه في الجنّة ، نشر العلمين في إحياء الأبوين ، السبل الجليّة في الآباء العليّة . ( المؤلّف )