الشيخ الأميني
15
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ « 1 » . وهو كما ترى صريح بأنّ المراد بالآيات كفّار جاؤوا النبيّ فجادلوه وقذفوا كتابه المبين بأنّه من أساطير الأوّلين ، وهؤلاء الذين نهوا عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعن كتابه الكريم ، ونأوا وباعدوا عنه ، فأين هذه كلّها عن أبي طالب ، الذي لم يفعل كلّ ذلك طيلة حياته ، وكان إذا جاءه فلكلاءته والذبّ عنه بمثل قوله : واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسّد في التراب دفينا وإن لهج بذكره نوّه برسالته عنه بمثل قوله : ألم تعلموا أنّا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خطّ في أوّل الكتب وإن قال عن كتابه هتف بقوله : أو يؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبيّ كموسى أو كذي النون وقد عرف ذلك المفسّرون فلم يقيموا للقول بنزولها في أبي طالب وزنا ، فمنهم من عزاه إلى القيل ، وجعل آخرون خلافه أظهر ، ورأى غير واحد خلافه أشبه ، وإليك جملة من نصوصهم : قال الطبري في تفسيره « 2 » ( 7 / 109 ) : المراد المشركون المكذّبون بآيات اللّه ينهون الناس عن اتّباع محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والقبول منه وينأون عنه ويتباعدون عنه . ثمّ رواه من الطرق التي أسلفناها عن ابن الحنفية وابن عباس والسدي وقتادة وأبي معاذ ، ثمّ ذكر قولا آخر بأنّ المراد ينهون عن القرآن أن يسمع له ويعمل بما فيه ، وعدّ ممّن قال به قتادة ومجاهد وابن زيد ، ومرجع هذا إلى القول الأوّل ، ثمّ ذكر القول بنزولها في
--> ( 1 ) الأنعام : 25 ، 26 . ( 2 ) جامع البيان : مج 5 / ج 7 / 171 - 174 .