الشيخ الأميني

16

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

أبي طالب وروى حديث حبيب بن أبي ثابت عمّن سمع ابن عبّاس وأردفه بقوله في ( ص 110 ) : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال : تأويل وهم ينهون عنه عن اتّباع محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم / من سواهم من الناس وينأون عن اتّباعه ، وذلك أنّ الآيات قبلها جرت بذكر جماعة المشركين العادين به والخبر عن تكذيبهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإعراض عمّا جاءهم به من تنزيل اللّه ووحيه ، فالواجب أن يكون قوله وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ خبرا عنهم ، إذ لم يأتنا ما يدلّ على انصراف الخبر عنهم إلى غيرهم ، بل ما قبل هذه الآية وما بعدها يدلّ على صحّة ما قلنا من أنّ ذلك خبر عن جماعة مشركي قوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون أن يكون خبرا عن خاصّ منهم ، وإذ كان ذلك كذلك فتأويل الآية : وإن ير هؤلاء المشركون يا محمد كلّ آية لا يؤمنوا [ بها ] « 1 » حتى إذا جاؤوك يجادلونك يقولون إن هذا الذي جئتنا به إلّا أحاديث الأوّلين وأخبارهم ، وهم ينهون عن استماع التنزيل وينأون عنك ، فيبعدون منك ومن اتّباعك ، وإن يهلكون إلّا أنفسهم . انتهى . وذكر الرازي في تفسيره « 2 » ( 4 / 28 ) قولين : نزولها في المشركين الذين كانوا ينهون الناس عن اتّباع النبيّ والإقرار برسالته . ونزولها في أبي طالب خاصّة . فقال : والقول الأوّل أشبه لوجهين : الأوّل : أنّ جميع الآيات المتقدّمة على هذه الآية تقتضي ذمّ طريقتهم فكذلك قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ . ينبغي أن يكون محمولا على أمر مذموم ، فلو حملناه على أنّ أبا طالب كان ينهى عن إيذائه لما حصل هذا النظم . والثاني : أنّه تعالى قال بعد ذلك وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ يعني به ما تقدّم

--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 ) التفسير الكبير : 12 / 189 .