الشيخ الأميني

50

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الشاعر الحافظ الشيخ رضي الدين رجب بن محمد بن رجب البرسي الحلّي ، من عرفاء علماء الإماميّة وفقهائها المشاركين في العلوم ، على فضله الواضح في فنّ الحديث ، وتقدّمه في الأدب وقرض الشعر وإجادته ، وتضلّعه من علم الحروف وأسرارها واستخراج / فوائدها ، وبذلك كلّه تجد كتبه طافحة بالتحقيق ودقّة النظر ، وله في العرفان والحروف مسالك خاصّة ، كما أنّ له في ولاء أئمّة الدين عليهم السّلام آراء ونظريّات لا يرتضيها لفيف من الناس ، ولذلك رموه بالغلوّ والارتفاع ، غير أنّ الحقّ أنّ جميع ما يثبته المترجم لهم عليهم السّلام من الشؤون هي دون مرتبة الغلوّ وغير درجة النبوّة ، وقد جاء عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام قوله : « إيّاكم والغلوّ فينا ، قولوا : إنّا عبيد مربوبون ، وقولوا في فضلنا ما شئتم » « 1 » ، وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « اجعل لنا ربّا نؤوب إليه وقولوا فينا ما شئتم » . وقال عليه السّلام : « اجعلونا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم فلن تبلغوا » « 2 » . وأنّى لنا البلاغ مدية ما منحهم المولى سبحانه من فضائل ومآثر ؟ وأنّى لنا الوقوف على غاية ما شرّفهم اللّه به من ملكات فاضلة ، ونفسيّات نفيسة ؛ وروحيّات قدسيّة ، وخلائق كريمة ، ومكارم ومحامد ؛ فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام ؟ أو يمكنه اختياره ؟ هيهات هيهات ضلّت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وخسئت العيون ، وتصاغرت العظماء ، وتحيّرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألبّاء ، وكلّت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه ، وفضيلة من فضائله ، وأقرّت بالعجز والتقصير ؛ وكيف يوصف

--> ( 1 ) الخصال لشيخنا الصدوق [ ص 614 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) بصائر الدرجات للصفّار [ ص 236 ، 507 ] . ( المؤلّف )