الشيخ الأميني
51
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
بكلّه ؟ أو ينعت بكنهه ؟ أو يفهم شيء من أمره ؟ أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه ؟ لا . كيف ؟ وأنّى ؟ فهو بحيث النجم من يد المتناولين ووصف الواصفين ، فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول عن هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا ؟ « 1 » . ولذلك تجد كثيرا من علمائنا المحقّقين في المعرفة بالأسرار يثبتون لأئمة الهدى صلوات اللّه عليهم كلّ هاتيك الشؤون وغيرها ممّا لا يتحمّله غيرهم ، وكان في علماء قم من يرمي بالغلوّ كلّ من روى شيئا من تلكم الأسرار ، حتى قال قائلهم : إنّ أوّل مراتب الغلوّ نفي السهو عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أن جاء بعدهم المحقّقون وعرفوا الحقيقة فلم يقيموا لكثير من تلكم التضعيفات وزنا ، وهذه بليّة مني بها كثيرون من أهل الحقائق / والعرفان ومنهم المترجم ، ولم تزل الفئتان على طرفي نقيض ، وقد تقوم الحرب بينهما على أشدّها ، والصلح خير . وفذلكة المقام أنّ النفوس تتفاوت حسب جبلّاتها واستعداداتها في تلقّي الحقائق الراهنة ، فمنها ما تبهظه المعضلات والأسرار ، ومنها ما ينبسط لها فيبسط إليها ذراعا ويمدّ لها باعا ، وبطبع الحال إنّ الفئة الأولى لا يسعها الرضوخ لما يعلمون ، كما أنّ الآخرين لا تبيح لهم المعرفة أن يذروا ما حقّقوه في مدحرة البطلان ، فهنالك تثور المنافرة ، وتحتدم الضغائن ، ونحن نقدّر للفريقين مسعاهم لما نعلم من نواياهم الحسنة وسلوكهم جدد السبيل في طلب الحقّ ونقول : على المرء أن يسعى بمقدار جهده * وليس عليه أن يكون موفّقا ألا إنّ الناس لمعادن كمعادن الذهب والفضّة « 2 » وقد تواتر عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام : « إنّ أمرنا ، أو حديثنا صعب مستصعب لا يتحمّله إلّا نبيّ مرسل أو ملك
--> ( 1 ) من قولنا : فمن ذا الذي يبلغ . إلى هنا مأخوذ من حديث رواه شيخنا الكليني ثقة الإسلام في أصول الكافي : ص 99 [ 1 / 201 ] عن الإمام الرضا صلوات اللّه عليه . ( المؤلّف ) ( 2 ) حديث ثابت عند الفريقين . ( المؤلّف )